PDF Archive

Easily share your PDF documents with your contacts, on the Web and Social Networks.

Send a file File manager PDF Toolbox Search Help Contact



التحاكم إلى محاكم جوانتنامو .pdf



Original filename: التحاكم إلى محاكم جوانتنامو.pdf
Title: ??? ??????? ??? ??????? ???? ???? ?????? ??????? (???? ????? ?????????)?
Author: hani

This PDF 1.3 document has been generated by http://www.convertapi.com, and has been sent on pdf-archive.com on 20/04/2016 at 02:55, from IP address 197.53.x.x. The current document download page has been viewed 363 times.
File size: 531 KB (20 pages).
Privacy: public file




Download original PDF file









Document preview


‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية‬
‫رسالة إلى بعض الشباب في سجن جوانتنامو‬
‫بقلم الشيخ د‪.‬هاني السباعي‬
‫‪hanisibu@hotmail.com‬‬
‫مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن‬
‫الحمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫لقد اتصل بنا المترجم الخاص لمجموعة من الشباب المعتقلين بسجن جوانتنامو بدولة كوبا شارحا ً‬
‫لنا أن بعض الشباب في سجن جوانتنامو برفضون المثول أمام المحاكم األمريكية حيث يعتبرون أن‬
‫هذا تحاكم إلى قوانين وضعية ال تحكم بما أنزل هللا‪ ..‬وقد حاول البعض إقناعهم لكنهم ال يزالون‬
‫مصرين على رأيهم‪ ..‬وأخيرا ً طلبوا فتوى شرعية تجيز لهم اللجوء إلى هذه المحاكم‪ .‬فرشح لهم أحد‬
‫الشباب الذي أفرج عنه مؤخرا ً من جوانتنامو االتصال بنا لكتابة رأينا في هذا الموضوع‪.‬‬
‫أقول وباهلل التوفيق‪:‬‬
‫بادئ ذي بدء؛ إن ما أقوله وأكتبه وأفتي به ال ألزم به أحداً‪ ،‬فمن أخذ برأيي فبها ونعمت؛ فقد‬
‫اجتهدت قدر وسعي ابتغاء مرضاة هللا وآمالً في رفع الحرج والضيق عن هؤالء الشباب والشيوخ‬
‫المسجونين في جوانتنامو وغيره من سجون؛ حيث إن سلطان اإلسالم غائب عن سدة الحكم في‬
‫العالم بأسره منذ أكثر من قرن تقريبا ً‪ .‬وأما من رأى غير ما أراه من قولي بالجواز بالشروط‬
‫والضوابط الشرعية‪ ،‬فالمسألة يسع فيها االجتهاد وهي من النوازل القاصمة التي حلت باألمة‬
‫اإلسالمية منذ تنحية الشريعة اإلسالمية في واقعنا المعاصر‪ .‬أسأل هللا أن يهدينا وإياهم سواء السبيل‪.‬‬
‫ثم أما بعد‪:‬‬
‫تر‬
‫ال أصل أنه ال يجوز لمسلم أن يتحاكم إلى غير ما أنزل هللا‪ ..‬قال تعالى في محكم التنزيل‪( :‬ألم َ‬
‫إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت‬
‫وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضالالً بعيداً‪ .‬وإذا قيل لهم تعالَوا إلى ما أنزل هللا‬
‫وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً) النساء آية ‪.60‬‬
‫قال العالمة الطاهر بن عاشور‪" :‬وقوله (يريدون) أي يحبّون محبّة تبعث على فعل المحبوب" أهـ‬
‫التحرير والتنوير ـ ابن عاشور ـ دار سحنون للنشر ـ تونس ـ ج‪3‬ـ ص‪.105‬‬
‫أقول‪ :‬فقد علقت اآلية التحريم باإلرادة (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) ‪ ..‬فالمتحاكم يريد‬
‫ويبتغي ويحب أن يتحاكم إلى الطاغوت ألنه يدين به وله‪ ،‬ولذلك قال هللا تعالى (وقد أمروا أن‬
‫‪2‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫يكفروا به) ‪ ..‬فهل هؤالء المسلمون المسجونون في جوانتنامو وغيره من سجون العالم يحبون‬
‫التحاكم إلى الطاغوت أي القانون الوضعي محبة تبعث على فعل المحبوب؟!‬
‫إن أي مسلم يريد مجرد اإلرادة والحب للطاغوت وحب التحاكم إليه حتى ولو لم يكن مسجونا ً أو‬
‫متهما ً في أية قضية؛ إن مجرد هذا الوصف في حبه للطاغوت والدينونة له يخرجه عن الملة‬
‫بصرف النظر عن مسألة أنه مسجون أو غير مسجون أو أنه مظلوم أو غير مظلوم؛ كما إذا استحل‬
‫مسلم الخمر أي قال إن الخمر حالل فإنه يكفر وإن لم يشربها‪ ..‬يقول هللا تعالى في محكم التنزيل‪:‬‬
‫ش َج َر بَ ْينَ ُه ْم ث ُ َّم َال َي ِّجد ۟‬
‫(فَ َال َو َر ِّبّكَ َال يُؤْ ِّمنُونَ َحت َّ ٰى يُ َح ِّ ّك ُموكَ فِّي َما َ‬
‫ضيْتَ‬
‫ُوا فِّ ٓى أَنفُ ِّس ِّه ْم َح َر ًۭ ًجا ِّ ّم َّما قَ َ‬
‫س ِّلّ ُم ۟‬
‫وا ت َ ْس ِّلي ًًۭما ) النساء آية ‪.65‬‬
‫َويُ َ‬
‫هكذا ال إيمان لمن لم يسلم تسليما ً كامالً لشريعة هللا ‪ ..‬فال حكم إال لشرع هللا وال سلطان إال له ‪..‬‬
‫ومن ثم فأحسب أن اآليات القرآنية الكريمة ال تتناول هؤالء الشباب والشيوخ في سجن جوانتنامو‬
‫وغيره؛ فهؤالء ال يريدون التحاكم إلى الطاغوت وهم يرفضون المثول أمام هذه المحاكم الوضعية؛‬
‫إذن فهم ال يحبون هذه القوانين الوضعية ويرفضونها‪..‬‬
‫لكن المشكلة أن الشريعة اإلسالمية التي يريدون ويحبون أن يتحاكموا بموجبها وفي كنفها وتحت‬
‫ظلها غائبة عن العالم! وهم في نفس الوقت مظلومون مقهورون فماذا عساهم أن يفعلوا؟‬
‫فهل خيروا بين التحاكم إلى القوانين الوضعية والتحاكم إلى الشريعة اإلسالمية مثالً؟ رغم أن هذا‬
‫التخيير لو فرض جدالً فال يجوز لمسلم أن يختار التحاكم إلى القوانين الوضعية على الشريعة‬
‫اإلسالمية‪ ..‬فإذا فعل ذلك فإنه يكون قد خرج عن ربقة اإلسالم ‪ ..‬يقول هللا تعالى ( َو َما َكانَ ِّل ُمؤْ ِّم ٍۢن‬
‫ص َّ‬
‫ضى َّ‬
‫سولَ ۥهُ فَقَ ْد‬
‫ٱَّللَ َو َر ُ‬
‫ٱَّللُ َو َر ُ‬
‫سولُ ٓۥهُ أ َ ْم ًرا أَن يَ ُكونَ لَ ُه ُم ْٱل ِّخيَ َرة ُ ِّم ْن أ َ ْم ِّر ِّه ْم َو َمن يَ ْع ِّ‬
‫َو َال ُمؤْ ِّمنَة إِّذَا قَ َ‬
‫ضلَ ٰـ ًۭ ًال ُّمبِّي ًۭنًا) األحزاب آية ‪.36‬‬
‫ض َّل َ‬
‫َ‬
‫فهكذا ما ينبغي لمؤمن وال مؤمنة أن يختار على شريعته وإال انتفى عنه اإليمان‪ ..‬ثم أعود فأتساءل‬
‫وهل هؤالء المسلمون المعتقلون في سجن جوانتنامو أو في سجون الشرق والغرب؛ هل لهم خيار‬
‫آخر؟ وهل عرضت عليهم السلطات التحاكم إلى شريعتهم اإلسالمية؟‬
‫فإذا كان هذا لم لم يحدث بالطبع‪ ،‬وهذا هو الواقع المرير للمسلمين في العالم؛ أن شريعة غير‬
‫شريعة اإلسالم مفروضة عليهم!!‪.‬‬
‫وإذا كان الوضع كما نعلمه جميعا ً هكذا بهذا السوء فهل يظل هؤالء المسلمون يعانون الظلم والقهر‬
‫والتعذيب والحرمان عن أسرهم وعوائلهم وقد يحكم عليهم باإلعدام بموجب هذه القوانين الجائرة!‬
‫فهل يظلون هكذا دون ت ظلم ودون حل لدفع الظلم عنهم وطلب براءتهم وهم في الحقيقة كافرون‬
‫بالطاغوت الذي يحكم بغير ما أنزل هللا ‪ ..‬وهم مذعنون خاضعون منقادون إلى شريعتهم المغيبة‬
‫قسرا ً عن سدة الحكم؟!‬
‫‪3‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫وإزاء ذلك ال يسعنا إال أن نقول إنه يجوز للمسلم أن يلجأ مضطرا ً إلى هذه المحاكم الوضعية‪ ،‬إن لم‬
‫يجـد محاكم أو هيئات تحكم بالشريعـة اإلسالمية ليدفع عن نفسه الظلم واألذى والضرر وليسترد‬
‫حقه‪..‬‬
‫وذلك لألدلة التالية‪:‬‬
‫أوالأ‪ :‬قال هللا تعالى في سورة يوسف‪َ ( :‬وقَا َل ِّللَّذِّى َ‬
‫ظ َّن أَنَّ ۥهُ ن ٍۢ‬
‫س ٰىهُ‬
‫َاج ِّ ّم ْن ُه َما ٱ ْذ ُك ْرنِّى ِّعندَ َر ِّبّكَ فَأَن َ‬
‫ش ْي َ‬
‫ٱل َّ‬
‫ط ٰـ ُن ِّذ ْك َر َر ِّبِّّۦه فَلَ ِّب َ‬
‫ض َع ِّسنِّينَ ) يوسف آية ‪.42‬‬
‫سِّجْ ِّن ِّب ْ‬
‫ث فِّى ٱل ّ‬
‫قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري‪:‬‬
‫" قال أبو جعفر‪ :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا‪:‬‬
‫(اذكرني عند ربك) يقول‪ :‬اذكرني عند سيدك وأخبره بمظلمتي‪ ،‬وأني محبوس بغير ُج ْرم" أهـ جامع‬
‫البيان عن تأويل القرآن ـ الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت ـ الطبعة األولى ـ ‪ 2001‬ـ مج‪ 7‬ـ ص ‪.257‬‬
‫قال الحافظ أبو عبد هللا القرطبي‪:‬‬
‫"أي اذكر ما رأيته‪ ،‬وما أنا عليه من عبارة الرؤيا للملك‪ ،‬وأخبره أني مظلوم محبوس بال ذنب"أهـ‬
‫الجامع ألح كام القرآن ـ القرطبي ـ تحقيق د‪ .‬محمد إبراهيم الحفناوي ود‪ .‬محمود حامد عثمان ـ دار‬
‫الحديث ـ القاهرة ـ الطبعة الثانية ـ ‪1996‬م ـ مج ‪ 10-9‬ج‪ 9‬ص‪. 200‬‬
‫قال الحافظ عماد الدين ابن كثير‪:‬‬
‫" ولما ظن يوسف عليه السالم أن الساقي ناج قال له يوسف خفية عن اآلخر وهللا أعلم لئال يشعره‬
‫أنه المصلوب قال له "اذكرني عند ربك" يقول اذكر قصتي عند ربك وهو الملك فنسي ذلك‬
‫الموصى أن يذكر مواله الملك بذلك (‪ )..‬هذا هو الصواب أن الضمير في قوله فأنساه الشيطان ذكر‬
‫ربه " عائد على الناجي كما قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد ويقال إن الضمير عائد على‬
‫يوسف عليه السالم رواه ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضا وعكرمة وغيرهم وأسند ابن‬
‫جرير ههنا حديث فقال‪ :‬حدثنا ابن وكيع حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن‬
‫دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال‪ :‬قال النبي صلي هللا عليه وسلم لو لم يقل يعني يوسف‬
‫الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير هللا وهذا الحديث‬
‫ضعيف جدا ألن سفيان بن وكيع ضعيف وإبراهيم بن يزيد هو الجوزي أضعف منه أيضا وقد روي‬
‫عن الحسن وقتادة مرسال عن كل منهما وهذه المرسالت ههنا ال تقبل لو قبل المرسل من حيث هو‬
‫في غير هذا الموطن" أهـ‪ .‬تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ تحقيق د‪ .‬محمد إبراهيم البنا ـ الطبعة‬
‫األولى ـ ‪1998‬م ـ ج‪ 4‬ـ ص‪.1843‬‬
‫قال العالمة السعدي‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫" أي‪َ {:‬وقَا َل } يوسف عليه السالم‪ِّ {:‬للَّذِّي َ‬
‫ظ َّن أَنَّهُ نَاج ِّم ْن ُه َما } وهو‪ :‬الذي رأى أنه يعصر خمرا‪:‬‬
‫ُّ‬
‫{ ا ْذ ُك ْرنِّي ِّع ْندَ َر ِّبّكَ } أي‪ :‬اذكر له شأني وقصتي‪ ،‬لعله‬
‫ساهُ‬
‫يرق لي‪ ،‬فيخرجني مما أنا فيه‪ { ،‬فَأ َ ْن َ‬
‫ش ْي َ‬
‫ال َّ‬
‫ط ُ‬
‫ان ِّذ ْك َر َر ِّبّ ِّه } أي‪ :‬فأنسى الشيطان ذلك الناجي ذكر هللا تعالى‪ ،‬وذكر ما يقرب إليه‪ ،‬ومن‬
‫جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق أن يجازى بأتم اإلحسان‪ ،‬وذلك ليتم هللا أمره‬
‫وقضاءه"أهـ‪ .‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان ـ السعدي ـ مركز صالح بن صالح‬
‫الثقفي ـ بعنيزة ـ السعودية ـ ‪1987‬م ـ ج ‪ 4‬ص ‪.30‬‬
‫قال العالمة جمال الدين القاسمي‪:‬‬
‫"دلت اآلية على جواز االستعانة بمن هو مظنة كشف الغمة‪ ،‬ولو كان مشركا ً"أهـ محاسن التأويل ـ‬
‫القاسمي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ الطبعة األولى ـ ‪1997‬م ـ ج‪ 6‬ص ‪.179‬‬
‫أقول‪ :‬الحظ دقة عبارة العالمة القاسمي "وهو مظنة كشف الغمة‪ ،‬ولو كان مشركاً" ‪ ..‬فهؤالء‬
‫المسلمون المسجونون في جوانتنامو وغيره من سجون في غمة ال يعلمها إال هللا تعالى‪ ..‬فماذا‬
‫عساهم أن يخففوا عن أنفسهم بغية كشف هذه الغمة إال أنه يجوزو لهم اللجوء إلى هذه المحاكمة‬
‫الوضعية لعل هللا يفرج عنهم ما حل بهم من كرب‪.‬‬
‫قال العالمة الشوكاني في فتح القدير‪:‬‬
‫"وذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغالمين‪ :‬وهو‬
‫الشرابي‪ ،‬والمعنى‪ :‬إنساء الشيطان الشرابي ذكر سيده‪ :‬أي ذكره لسيده فلم يبلغ إليه ما اوصاه به‬
‫يوسف مع ذكره عند سيده‪ ،‬ويكون المعنى‪ :‬فأنساه الشيطان ذكر إخباره بما أمره به يوسف مع‬
‫خلوصه من السجن ورجوعه إلى ما كان عليه من القيام بسقي الملك‪ ،‬وقد رجح هذا بكون الشيطان‬
‫ال سبيل له على األنبياء"أهـ‪ .‬فتح القدير ـ الشوكاني ـ تحقيق سيد إبراهيم ـ مج ‪ 3‬ـ دار الحديث ـ‬
‫القاهرة ـ ‪2003‬م مج‪ 3‬ص ‪.37‬‬
‫أقول‪ :‬ومما يدل على رجحان عود الضمير في (ربه) على ساقي الملك‪ ،‬قوله تعالى َوقَا َل الَّذِّي نَ َجا‬
‫ون) يوسف اآلية ‪ .. 45‬حيث ذكر الطبري في‬
‫ِّم ْن ُه َما َوادَّ َك َر بَ ْعدَ أ ُ َّمة أَنَا أُنَبِّّئ ُ ُك ْم بِّت َأ ْ ِّوي ِّل ِّه فَأ َ ْر ِّسلُ ِّ‬
‫تفسيره‪":‬قال أبو جعفر‪ :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين‬
‫استعبرا يوسف الرؤيا ‪( ،‬وادّكر)‪ ،‬يقول‪ :‬وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف ‪ ،‬و ِّذ ْك َر حاجته للملك‬
‫التي كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله‪ :‬اذكرني عند ربك‪( ،‬بعد أمة)‪ ،‬يعني بعد‬
‫حين"أهـ‪ .‬الطبري ـ مج‪ 7‬ـ ص ‪.263‬‬
‫(وقَا َل الَّذِّي نَ َجا ِّم ْن ُه َما) أي‪ :‬من الفتيين‪ ،‬وهو‪ :‬الذي رأى أنه‬
‫وهذا ما قاله أيضا ً العالمة السعدي‪َ :‬‬
‫(وادَّ َك َر بَ ْعدَ أ ُ َّمة ) أي‪ :‬وتذكر يوسف‪،‬‬
‫يعصر خمرا‪ ،‬وهو الذي أوصاه يوسف أن يذكره عند ربه َ‬
‫وما جرى له في تعبيره لرؤياهما‪ ،‬وما وصاه به‪ ،‬وعلم أنه كفيل بتعبير هذه الرؤيا بعد مدة من‬
‫‪5‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫ون } إلى يوسف ألسأله عنها"أهـ‪ .‬تيسير الكريم الرحمن في‬
‫السنين فقال‪ { :‬أَنَا أُنَ ِّبّئ ُ ُك ْم بِّت َأ ْ ِّوي ِّل ِّه فَأ َ ْر ِّسلُ ِّ‬
‫تفسير كالم المنان ـ السعدي ـ ج ‪ 4‬ص ‪.30‬‬
‫الشاهد مما سبق‬
‫أن نب ي هللا يوسف عليه السالم طلب من ساقي الملك الذي أفرج عنه أن يذكر قضيته التي حبس فيها‬
‫ظلما ً للملك‪ ..‬ومعلوم أن ملك مصر في ذلك الوقت لم يكن مسلما ً وذلك على رأي من قال إن ملك‬
‫مصر أسلم فيما بعد وسلم الحكم ليوسف عليه السالم يتصرف فيها حيث يشاء‪ .‬ومعنى ذلك أنه يجوز‬
‫للمسلم أن يرفع مظلمته لكافر إن غلب على ظنه أن هذا الحاكم ال يظلم أحد عنده أو أن مظلمته‬
‫ستزول أو تخفف من قبل هذا الحاكم غير المسلم‪.‬‬
‫وقد أصر نبي هللا يوسف أال يخرج من السجن إال بعد أن يسمع الملك قضيته ويحكم فيها ببراءته‬
‫واستجاب الملك وعقد محكمة واستمع إلى الشهود وإلى زوجة الملك والنسوة ثم أصدر حكمه ببراءة‬
‫يوسف عليه السالم‪ ..‬ودليل ذلك قوله تعالى‪:‬‬
‫ٱر ِّج ْع إِّلَ ٰى َر ِّبّكَ فَسْـَٔ ْلهُ َما َبا ُل ٱل ِّنّس َْو ِّة ٱلَّ ٰـ ِّتى قَ َّ‬
‫ط ْعنَ‬
‫سو ُل قَا َل ْ‬
‫ٱلر ُ‬
‫(وقَا َل ْٱل َم ِّلكُ ٱئْتُونِّى بِّ ِّه َف َل َّما َجا ٓ َءهُ َّ‬
‫َ‬
‫ع ِّل ًۭيم ‪ .‬قَا َل َما خ ْ‬
‫ع ِّل ْمنَا‬
‫َطبُ ُك َّن ِّإ ْذ َر َاودت ُّ َّن يُو ُ‬
‫ش ِّ ََّّللِّ َما َ‬
‫ف َ‬
‫أ َ ْي ِّد َي ُه َّن ۚ ِّإ َّن َر ِّبّى ِّب َك ْي ِّده َِّّن َ‬
‫عن نَّ ْف ِّسِّۦه ۚ قُ ْلنَ َح ٰـ َ‬
‫س َ‬
‫ص ٰـ ِّدقِّينَ‬
‫س ٓو ٍۢء ۚ قَالَ ِّ‬
‫يز ْٱلـَٔ ٰـنَ َح ْ‬
‫عن نَّ ْف ِّس ِّهۦ َوإِّنَّ ۥهُ لَ ِّمنَ ٱل َّ‬
‫علَ ْي ِّه ِّمن ُ‬
‫ص ْٱل َح ُّق أَن َ۠ا َر َاودت ُّ ۥهُ َ‬
‫َ‬
‫ص َح َ‬
‫ت ْٱم َرأَتُ ْٱلعَ ِّز ِّ‬
‫ب َوأ َ َّن َّ‬
‫ٱَّللَ َال يَ ْهدِّى َك ْيدَ ْٱل َخآئِّنِّينَ ) يوسف اآليات ‪ 50‬إلى ‪.52‬‬
‫ذَلِّكَ ِّليَ ْعلَ َم أ َ ِّنّى لَ ْم أ َ ُخ ْنهُ بِّ ْٱلغَ ْي ِّ‬
‫قال الحافظ ابن كثير‪:‬‬
‫"يقول تعالى إخبا را عن الملك لما رجعوا إليه بتعبير رؤياه التي كان رآها بما أعجبه وأيقنه فعرف‬
‫فضل يوسف عليه السالم وعلمه وحسن اطالعه على رؤياه وحسن أخالقه على من ببلده من رعاياه‬
‫فقال "ائتوني به" أي أخرجوه من السجن وأحضروه فلما جاءه الرسول بذلك امتنع من الخروج‬
‫حتى يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته ونزاهة عرضه مما نسب إليه من جهة امرأة العزيز وأن‬
‫هذا السجن لم يكن على أمر يقتضيه بل كان ظلما وعدوانا فقال ارجع إلى ربك " اآلية"أهـ تفسير‬
‫القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ ج‪ 4‬ـ ص ‪.1845‬‬
‫ودليل أن فعل يوسف عليه السالم كان ممدوحا أ قال الحافظ ابن كثير‪:‬‬
‫" وقد وردت السنة بمدحه على ذلك والتنبيه على فضله وشرفه وعلو قدره وصبره صلوات هللا‬
‫وسالمه عليه ففي المسند والصحيحين من حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة‬
‫رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلي هللا عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال "رب‬
‫أرنى كيف تحي الموتى" األية ويرحم هللا لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما‬
‫لبث يوسف ألجبت الداعي" أهـ‪ .‬تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ ج‪ 4‬ـ ص ‪.1845‬‬

‫‪6‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫سو ُل َّ‬
‫اَّللِّ ‪ -‬صلى‬
‫وفي صحيح البخاري في كتاب التعبير‪ :‬أ َ ِّبى ُه َري َْرة َ ‪ -‬رضى هللا عنه ‪ -‬قَا َل قَالَ َر ُ‬
‫سِّجْ ِّن َما لَ ِّب َ‬
‫ف ‪ ،‬ث ُ َّم أَت َانِّى الدَّا ِّعى أل َ َج ْبتُهُ » ‪.‬‬
‫هللا عليه وسلم ‪ « -‬لَ ْو لَ ِّبثْتُ فِّى ال ّ‬
‫ث يُو ُ‬
‫س ُ‬
‫قال الحافظ ابن عطية‪" :‬كان هذا الفعل من يوسف عليه السالم أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة‬
‫وذلك أنه ‪ -‬فيما روي ‪ -‬خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه‬
‫الناس بتلك العين أبدا ويقولون ‪ :‬هذا الذي راود امرأة مواله فأراد يوسف عليه السالم أن يبين براءته‬
‫ويحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج لإلحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول ‪ :‬ارجع إلى ربك‬
‫وقل له ما بال النسوة‪ .‬ومقصد يوسف عليه السالم إنما كان‪ :‬وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في‬
‫أمري هل سجنت بحق أو بظلم ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام الملك العزيز‬
‫له"أهـ المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ـ ابن عطية ـ دار ابن حزم ـ بيروت ـ الطبعة‬
‫األولى ـ ‪2002‬م ـ ص ‪.1000‬‬
‫قال العالمة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير‪:‬‬
‫سالم الخروج من السجن قبل أن تثبت براءته مما رمي به في بيت العزيز‪،‬‬
‫"وقد أبى يوسف عليه ال ّ‬
‫ألن ذلك قد بلغ الملك ال محالة لئال يكون تبريزه في التعبير الموجب إلطالقه من السجن كالشفيع فيه‬
‫فيبقى حديث قرفه بما قرف به فاشيا ً في الناس فيتسلق به الحاسدون إلى انتقاص شأنه عند الملك‬
‫يوما ً ما‪ ،‬فإن تبرئة العرض من التهم الباطلة مقصد شرعي‪ ،‬وليكون حضوره لدى الملك مرموقا ً‬
‫بعين ال تنظر إليه بشائبة نقص‪ .‬وجعل طريق تقرير براءته مفتتحةً بالسؤال عن الخبر إلعادة ذكره‬
‫ْ‬
‫{فاسأله} بلَغ إليه سؤاالً من قِّبلي‪ .‬وهذه حكمة عظيمة تحق بأن يؤتسى بها‪ .‬وهي‬
‫من أوله ‪ ،‬فمعنى‬
‫تطلب المسجون باطالً أن يَبقى في السجن حتى تتبين براءته من السبب الذي سجن ألجله‪ ،‬وهي‬
‫راجعة إلى التحلي بالصبر حتى يظهر النصر"‪.‬أهـ‪ .‬التحرير والتنوير ـ ج‪ 6‬ـ ص‪.288‬‬
‫وأوضح الحفاظ ابن عطية في مدح النبي صلى هللا عليه وسلم فعل يوسف‪:‬‬
‫"وهنا اعتراض ينبغي أن ينفصل عنه‪ ،‬وذلك أن النبي صلى هللا عليه وسلم إنما ذكر هذا الكالم على‬
‫جهة المدح ليوسف‪ ،‬فما باله هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره؟ فالوجه في ذلك أن النبي‬
‫صلى هللا عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة أي ‪ :‬لو كنت أنا‬
‫لبادرت بالخروج‪ ،‬ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك‪ ،‬وذلك أن هذه القصص والنوازل إنما هي‬
‫معرضة ليقتدي بها الناس إلى يوم القيامة‪ ،‬فأراد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم حمل الناس على‬
‫األحزم من األمور؛ وذلك أن تارك المتعمق في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ذلك‬
‫السجن‪ ،‬ربما ينتج له من ذلك البقاء في سجنه‪ ،‬وانصرفت نفس مخرجه عنه‪ ،‬وإن كان يوسف عليه‬
‫السالم أمن من ذلك بعلمه من هللا فغيره من الناس ال يأمن ذلك‪ ،‬فالحالة التي ذهب إليها النبي صلى‬
‫هللا عليه وسلم بنفسه حالة حزم ومدح‪ ،‬وما فعله يوسف عليه السالم صبر عظيم وجلد"أهـ‪ .‬المحرر‬
‫‪7‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫الوجيز في تفسير القرآن العزيز ـ ابن عطية ـ دار ابن حزم ـ بيروت ـ الطبعة األولى ـ ‪2002‬م ـ‬
‫ص ‪.1000‬‬
‫أقول‪ :‬هكذا قد أفاد وأجاد الحافظ ابن عطية رحمه هللا في قول الرسول صلى هللا عليه وسلم ‪ " :‬لَ ْو‬
‫سجْ ِّن َما َل ِّب َ‬
‫ف ‪ ،‬ث ُ َّم أَت َانِّى الدَّا ِّعى أل َ َج ْبتُهُ"‪ ..‬الحديث‪ .‬فهذا من تمام رحمة الرسول‬
‫لَ ِّبثْت فِّى ال ِّ ّ‬
‫ث يُو ُ‬
‫س ُ‬
‫صلى هللا عليه وسلم وشفقته على أمته فهو خاتم األنبياء وال نبي بعده يوضح لألمة مثل هذا األمر‬
‫الذي اتخذه نبي هللا يوسف عليه السالم‪ ،‬واشتراطه أال يخرج من السجن إال بعد أن تظهر براءته‪..‬‬
‫فهذه حالة فريدة من الصبر واألناة والجلد قد ال تتوافر في معظم البشر إذا كانوا في مثل حالة‬
‫يوسف عليه السالم‪ ،‬كما أن الناس يتفاوتون في صبرهم وتحملهم ومقاومتهم للسجن والظلم والقهر‪،‬‬
‫فلذلك ذكر رسول هللا صلى هللا عليه وسلم تواضعا ً منه وشفقة على أمته‪ ،‬بأنه إذا كان في مثل حال‬
‫يوسف وكان في السجن ودعي لإلفراج عنه ألجاب ثم بعد أن يخرج يشرح للناس مظلمته وما حدث‬
‫له‪ .‬وعليه فإن هؤالء الشباب والشيوخ في جوانتنامو مسجونون مظلومون ولهم في نبي هللا يوسف‬
‫عليه السالم قدوة وأسوة‪ ..‬فقد ذكر نبي هللا يوسف من جملة األنبياء الذين هداهم هللا وأمر رسولنا‬
‫محمدا صلى هللا عليه وسلم أن يقتدي بهم في آيات نورانية من الذكر الحكيم ‪َ ( :‬و ِّت ْلكَ ُح َّجتُنَا ٓ َءات َ ْينَ ٰـ َها ٓ‬
‫وب ۚ ُك اال‬
‫علَ ٰى قَ ْو ِّمِّۦه ۚ ن َْرفَ ُع دَ َر َج ٰـ ٍۢت َّمن نَّ َ‬
‫‪.‬و َو َه ْبنَا لَ ٓۥهُ إِّ ْس َح ٰـقَ َويَ ْعقُ َ‬
‫شا ٓ ُء ۗ إِّ َّن َربَّكَ َح ِّكيم َ‬
‫ِّيم َ‬
‫ع ِّل ًۭيم َ‬
‫إِّب َْراه َ‬
‫َهدَ ْينَا ۚ َونُو ًحا َهدَ ْينَا ِّمن قَ ْب ُل ۖ َو ِّمن ذُ ِّ ّريَّتِِّّۦه دَ ُۥ‬
‫س ٰى َو َه ٰـ ُرونَ ۚ َو َكذَلِّكَ‬
‫اودَ َو ُ‬
‫ُّوب َويُو ُ‬
‫س َ‬
‫سلَ ْي َم ٰـنَ َوأَي َ‬
‫ف َو ُمو َ‬
‫س‬
‫اس ۖ ُك ًۭل ِّ ّمنَ ٱل َّ‬
‫ص ٰـ ِّل ِّحينَ ‪َ .‬وإِّ ْس َم ٰـ ِّعي َل َو ْٱليَ َ‬
‫نَجْ ِّزى ْٱل ُمحْ ِّسنِّينَ ‪َ .‬وزَ َك ِّريَّا َويَحْ يَ ٰى َو ِّعي َ‬
‫س َع َويُونُ َ‬
‫س ٰى َوإِّ ْليَ َ‬
‫ص َر ٍۢ‬
‫َولُو ًۭ ً‬
‫اط‬
‫علَى ْٱلعَ ٰـلَ ِّمينَ ‪َ .‬و ِّم ْن َءابَآئِّ ِّه ْم َوذُ ِّ ّريَّ ٰـتِّ ِّه ْم َوإِّ ْخ َونِّ ِّه ْم ۖ َوٱجْ تَبَ ْينَ ٰـ ُه ْم َو َهدَ ْينَ ٰـ ُه ْم إِّلَ ٰى ِّ‬
‫طا ۚ َو ُك ًۭ اال فَض َّْلنَا َ‬
‫ع ْن ُهم َّما َكانُ ۟‬
‫شا ٓ ُء ِّم ْن ِّعبَا ِّدِّۦه ۚ َولَ ْو أ َ ْش َر ُك ۟‬
‫وا لَ َحبِّ َ‬
‫ُّم ْست َ ِّقي ٍۢم ‪ .‬ذَلِّكَ ُهدَى َّ‬
‫وا يَ ْع َملُونَ ‪.‬‬
‫ٱَّللِّ يَ ْهدِّى بِِّّۦه َمن يَ َ‬
‫ط َ‬
‫س ۟‬
‫ب َو ْٱل ُح ْك َم َوٱلنُّب َُّوة َ ۚ فَإِّن يَ ْكفُ ْر بِّ َها َه ٰـٓؤُ َ ٓ‬
‫وا بِّ َها‬
‫ال ِّء فَقَ ْد َو َّك ْلنَا بِّ َها قَ ْو ًًۭما لَّ ْي ُ‬
‫أ ُ ۟ولَ ٰـٓئِّكَ ٱلَّذِّينَ َءات َ ْينَ ٰـ ُه ُم ْٱل ِّكت َ ٰـ َ‬
‫ٱَّللُ ۖ فَبِّ ُهدَ ٰى ُه ُم ٱ ْقت َ ِّد ْه ۗ قُل َّ ٓ‬
‫بِّ َك ٰـ ِّف ِّرينَ ‪ .‬أ ُ ۟ولَ ٰـٓئِّكَ ٱلَّذِّينَ َهدَى َّ‬
‫علَ ْي ِّه أَجْ ًرا ۖ إِّ ْن ُه َو إِّ َّال ِّذ ْك َر ٰى ِّل ْلعَ ٰـلَ ِّمينَ )‬
‫ال أَسْـَٔلُ ُك ْم َ‬
‫األنعام اآليات من ‪ 83‬حتى ‪.90‬‬
‫ثانياأ‪ :‬إن بأرض الحبشة ملكا أ ال يظلم أحد عنده‪:‬‬
‫ى َّ‬
‫ى ‪-‬صلى هللا عليه‬
‫ار ِّ‬
‫اَّللُ َ‬
‫سلَ َمةَ َر ِّ‬
‫ث ب ِّْن ِّهشَام َ‬
‫ع ْن أ ُ ِّ ّم َ‬
‫روى البيهقي بسنده عن ْال َح ِّ‬
‫ع ْن َها زَ ْوجِّ النَّبِّ ِّ ّ‬
‫ض َ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫وسلم‪ -‬أَنَّ َها قَالَ ْ‬
‫سو ِّل َّ‬
‫اَّللِّ ‪-‬صلى هللا عليه وسلم‪َ -‬وفُتِّنُوا‬
‫ص َح ُ‬
‫ِّى أ َ ْ‬
‫اب َر ُ‬
‫ت َ‬
‫ت ‪ :‬لَ َّما َ‬
‫علَ ْينَا َم َّكةُ َوأُوذ َ‬
‫سو َل َّ‬
‫اَّللِّ ‪-‬صلى هللا عليه وسلم‪ -‬الَ يَ ْست َِّطي ُع دَ ْف َع‬
‫ُصيبُ ُه ْم ِّمنَ ْالبَالَ ِّء َو ْال ِّفتْنَ ِّة فِّى دِّينِّ ِّه ْم َوأ َ َّن َر ُ‬
‫َو َرأ َ ْوا َما ي ِّ‬
‫سو ُل َّ‬
‫َىء ِّم َّما‬
‫ع ْن ُه ْم َو َكانَ َر ُ‬
‫ع ِّ ّم ِّه الَ يَ ِّ‬
‫اَّللِّ ‪-‬صلى هللا عليه وسلم‪ -‬فِّى َم ْن َعة ِّم ْن َق ْو ِّم ِّه َو َ‬
‫ذَلِّكَ َ‬
‫ص ُل ِّإ َل ْي ِّه ش ْ‬
‫ش ِّة َم ِّل ًكا الَ ي ْ‬
‫سو ُل َّ‬
‫ُظ َل ُم‬
‫ض ْال َحبَ َ‬
‫يَ ْك َرهُ َم َّما يَنَا ُل أ َ ْ‬
‫ص َحابَهُ فَقَا َل لَ ُه ْم َر ُ‬
‫اَّللِّ ‪-‬صلى هللا عليه وسلم‪ِّ «: -‬إ َّن ِّبأ َ ْر ِّ‬
‫أ َ َحد ِّع ْندَهُ َف ْال َحقُوا ِّب ِّبالَ ِّد ِّه َحتَّى يَجْ َع َل َّ‬
‫ساالً َحتَّى‬
‫اَّللُ َل ُك ْم َف َر ًجا َو َم ْخ َر ًجا ِّم َّما أ َ ْنت ُ ْم فِّي ِّه »‪َ .‬فخ ََرجْ نَا ِّإ َل ْي َها أ َ ْر َ‬
‫‪8‬‬

‫حكم التحاكم إلى محاكم تطبق القوانين الوضعية بقلم د‪.‬هاني السباعي‬
‫ِّيث ِّب ُ‬
‫ش ِّم ْنهُ ُ‬
‫ظ ْل ًما‪َ .‬وذَ َك َر ْال َحد َ‬
‫طو ِّل ِّه‪.‬‬
‫اجْ ت َ َم ْعنَا ِّب َها فَنَزَ ْلنَا ِّ َخي ِّْر دَار ِّإلَى َخي ِّْر َجار أ َ ِّمنَّا َ‬
‫علَى دِّينِّنَا َولَ ْم ن َْخ َ‬
‫سنن البيهقي الحديث رقم ‪.18190‬‬
‫ثالثاأ‪ :‬مرافعة جعفر بن أبي طالب رضي هللا عنه أمام ملك الحبشة‪:‬‬
‫روى أبو القاسم سليمان بن محمد الطبراني في معجمه الكبير تحت عنوان‪" :‬حديث جعفر بن أبي‬
‫طالب مع عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد عند النجاشي" ثم ساق بسنده عن الشعبي عن عبد هللا‬
‫بن أبي طالب‪ ،‬عن أ بيه قال ‪ :‬بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان‬
‫إلى النجاشي ‪ ،‬فقالوا له ونحن عنده ‪ :‬قد بعثوا إليك أناسا من سفلتهم وسفهائهم فادفعهم إلينا ‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ال‪ ،‬حتى أسمع كالمهم‪ ،‬فبعث إلينا فقال‪ :‬ما تقولون ؟ قلنا‪ :‬إن قومنا يعبدون األوثان‪ ،‬وإن هللا ‪ -‬عز‬
‫وجل ‪ -‬بعث إلينا رسوال فآمنا به وصدقناه‪ ،‬فقال لهم النجاشي‪ :‬عبيد هم لكم؟ قالوا‪ :‬ال‪ ،‬قال‪ :‬فلكم‬
‫عليهم دين؟ قالوا‪ :‬ال‪ ،‬قال‪ :‬فخلوا سبيلهم‪ ،‬فخرجنا من عنده‪ ،‬فقال عمرو بن العاص‪ :‬إن هؤالء‬
‫يقولون في عيسى غير ما تقولون‪ ،‬قال ‪ :‬إن لم يقولوا في عيسى مثل ما أقول لم أدعهم في أرضي‬
‫ساعة من نهار‪ ،‬قال‪ :‬فأرسل إلينا وكانت الدعوة الثانية أشد علينا من األولى‪ ،‬فقال‪ :‬ما يقول‬
‫صاحبكم في عيسى ابن مريم ؟ فقلنا ‪ :‬يقول‪" :‬هو روح هللا وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول "‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فأرسل فقال‪ :‬ادعوا فالنا القس وفالنا الراهب‪ ،‬فأتاه ناس منهم‪ ،‬فقال‪ :‬ما تقولون في عيسى ابن‬
‫مريم‪ ،‬قالوا‪ :‬أنت أعلمنا فما تقول؟ فقال النجاشي وأخذ شيئا من األرض ثم قال‪ :‬هكذا عيسى‪ ،‬ما زاد‬
‫على ما قال هؤالء مثل هذا‪ ،‬ثم قال لهم‪ :‬أيؤذيكم أحد؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬فأمر مناديا فنادى‪ :‬من آذى أحدا‬
‫منهم فأغرموه أربعة دراهم‪ ،‬ثم قال‪ :‬يكفيكم؟ فقلنا‪ :‬ال‪ ،‬فأضعفها ‪ ،‬فلما هاجر رسول هللا ‪ -‬صلى هللا‬
‫عليه وسلم ‪ -‬إلى المدينة وظهر بها قلنا له‪ :‬إن صاحبنا خرج إلى المدينة وهاجر وقتل الذين كنا‬
‫حدثناك عنهم‪ ،‬وقد أردنا الرحيل فزودنا‪ ،‬قال‪ :‬نعم ‪ ،‬فحملنا وزودنا وأعطانا‪ ،‬ثم قال‪ :‬أخبر صاحبك‬
‫بما صنعت إليكم‪ ،‬وهذا رسولي معك‪ ،‬وأنا أشهد أن ال إله إال هللا ‪ ،‬وأنه رسول هللا‪ ،‬وقل له يستغفر‬
‫لي‪ ،‬قال ‪ :‬فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول هللا ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬فاعتنقني فقال‪" :‬ما‬
‫أدري أنا بفتح خيبر أفرح أو بقدوم جعفر " فسله ما صنع به صاحبنا‪ ،‬فقلت‪ :‬نعم‪ ،‬قد فعل بنا قد فعل‬
‫كذا وكذا‪ ،‬وحملنا‪ ،‬وزودنا‪ ،‬ونصرنا‪ ،‬وشهد أن ال إله إال هللا‪ ،‬وأنك رسوله‪ ،‬وقال‪ :‬قل له يستغفر لي‪،‬‬
‫فقام رسول هللا ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬فتوضأ ثم دعا ثالث مرات‪ " :‬اللهم اغفر للنجاشي" فقال‬
‫المسلمون‪ :‬آمين‪ ،‬قال جعفر‪ :‬فقلت للرسول‪ :‬انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي صلى هللا عليه‬
‫وسلم"أهـ‪ .‬المعجم الكبير للطبراني تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي ـ ج‪ 25‬ص ‪ ، 221‬ص ‪.222‬‬
‫أقول‪ :‬الشاهد من هذه الرواية أن الصحابي جعفر بن أبي طالب رضي هللا عنه ترافع أمام ملك‬
‫الحبشة النجاشي ولم يكن قد أسلم الملك في ذلك الوقت‪ ،‬ولم يقل أنا ال أترافع أمام ملك كافر! فعمرو‬
‫‪9‬‬


Related documents


PDF Document untitled pdf document
PDF Document hotmail support number uk
PDF Document lola intimates completo
PDF Document buy bulk hotmail accounts for us
PDF Document hotmail customer support number 1 855 777 5686
PDF Document hotmail customer support pdf file


Related keywords