PDF Archive

Easily share your PDF documents with your contacts, on the Web and Social Networks.

Share a file Manage my documents Convert Recover Search Help Contact



مَا قَدَرُوا اللَّهَ .pdf



Original filename: مَا قَدَرُوا اللَّهَ.pdf
Title: ?? ??? ???????? ??????? ????? ???????
Author: Taher

This PDF 1.5 document has been generated by http://www.convertapi.com, and has been sent on pdf-archive.com on 17/04/2017 at 12:57, from IP address 79.214.x.x. The current document download page has been viewed 179 times.
File size: 2.9 MB (229 pages).
Privacy: public file




Download original PDF file









Document preview


‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬
‫تقدمي‬

‫طاهر يونس حسني‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬

‫الفهرس‬
‫الصفحة‬

‫املوضوع‬
‫إهداء …………‪………………………………………………………………...‬‬

‫مقدمة ………‪...………………………………………………………………...‬‬

‫؟! ‪.............................‬‬

‫احلكمة من خلق اإلنسان‪ ..‬ملاذا أنت موجود يف هذا الكون‬
‫ملاذا يشكل العقل البشري أداة قاصرة لفهم الغيب ‪ ..‬كاخللود و أزلية و أبدية هللا؟‪.‬‬
‫اجلواب على سؤال يقول‪ :‬من خلق هللا؟! ………‪.…….............………………....‬‬
‫مناقشة قضية اخللود و احلياة األبدية من الناحية العقلية و الدينية ………‪.………..‬‬
‫الرد على سؤال‪..‬هل يستطيع هللا خلق صخرة حبيث ال يستطيع أن حيملَها؟! …‪.....‬‬
‫هل مانراه هو الشكل احلقيقي للكون و الوجود ……………‪..……………….......‬‬
‫تعقيد مفهوم الزمن …………‪…….………..........................................................‬‬
‫عامل الالزمان و الالمكان ………‪...……………………............................‬‬
‫حق قد ِره ‪........................................................................‬‬
‫و ما قدروا هللاَ َّ‬
‫رد مطول على امللحدين ……‪…………………………………………..……….‬‬
‫القدرة الربانية العجيبة على املزج و التنويع من شيء واحد فقط‬

‫‪2‬‬

‫‪............................‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪13‬‬
‫‪22‬‬
‫‪28‬‬
‫‪33‬‬
‫‪38‬‬
‫‪43‬‬
‫‪48‬‬
‫‪53‬‬
‫‪63‬‬
‫‪72‬‬
‫‪89‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬

‫الصفحة‬

‫املوضوع‬
‫رحلة يف وصف اجلنة‬

‫‪....................................................................................‬‬

‫‪93‬‬

‫‪..................................................................................‬‬

‫‪105‬‬

‫‪.............................. .................................................‬‬

‫‪124‬‬

‫‪.....................................................................‬‬

‫‪142‬‬

‫‪.......................................................................................‬‬

‫‪150‬‬

‫مصطلح الفرقة الناجية‬

‫َم ْن هو املسلم احلقيقي؟‬

‫مصطلح دولة اخلالفة اإلسالمية‬
‫االنفجار الكامربي‬

‫السبب احلقيقي لتخلف العرب و املسلمني‬
‫كم من تراب ‪.....................................................................‬‬
‫و ِم ْن آياته أ ْن خلق ُ‬
‫السماو ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ات َو ْاأل َْر ِ‬
‫ضون‪...................‬‬
‫ض ََيُُّرو َن َعلَْي َها َو ُه ْم َعْن َها ُم ْع ِر ُ‬
‫َو َكأَيِّن ِّم ْن آيَة ِيف َّ َ َ‬
‫‪........................................................‬‬

‫املعجزة الربانية ‪ ..‬بني التدخل اإلهلي املباشر و بني صناعة اإلنسان هلا‬

‫‪172‬‬

‫‪......................‬‬

‫‪.............................................................‬‬

‫‪182‬‬

‫‪.......................................................................................................‬‬

‫‪191‬‬

‫‪...........................................................................................‬‬

‫‪212‬‬

‫‪.......................................................................................................‬‬

‫‪223‬‬

‫الزمن‬
‫لقطة من َّ‬

‫خامتة‬

‫‪167‬‬

‫‪178‬‬

‫اإلحاطة الربانية العجيبة بالكون العظيم‬

‫ُّ‬
‫الدنيا‬

‫‪160‬‬

‫‪3‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬

‫إهـداء____________‬
‫أهدي هذا الكتاب إىل مجيع النَّاس على اختالف توجهاهتم الفكرية و الدينية دون أي مقابل‪ ،‬ألن‬
‫أشد اإلَيان َّ‬
‫ألين أؤمن َّ‬
‫أن آيات هللا ال تصلح أن‬
‫الفكر الديين و الرباين ال يقدر مبال الدنيا كلها‪ ،‬و ِِّ‬
‫تكون سلعة نبيع و نشرتي هبا مثناً قليال‪ ،‬فقد خاب و خسر ‪ ..‬وهللا‪ ..‬من جعل من دين و آيات‬
‫هللا سلعة يتاجر فيها بني الناس‪ ،‬فقد استعجل قطف الثمر و خسر بذلك اخلري الكثري‪ ،‬فهنالك‬
‫األجر العظيم‪ ،‬و ليس هنا يف دنيا تتحول حلظاهتا الزمنية إىل وهم و سراب و أثر بعد عني‬
‫ِ‬
‫ك الْ َوَاليَةُ ََِّلِلِ ا ْحلَ ِِّق ُه َو َخْي ٌر ثَ َوابًا َو َخْي ٌر عُ ْقبا " الكهف‪. 44:‬‬
‫" ُهنَال َ‬
‫أين أهدي هذا الكتاب بشكل خاص إىل أحب شخصني على قليب‪ ..‬إىل من ربياين صغريا و‬
‫كما ِّ‬

‫سهروا علي الليايل حىت بلغت أشدي‪ ..‬أيب و‬

‫أثر عميق يف نفسي‬
‫أمي‪ ..‬فلقد كان لوفاهتما ٌ‬

‫جعلين أتوجه إىل التفكر و الكتابة‪ ..‬أسأل هللا أن يرمحهما و يساحمهما و أ ْن جيعلهما يف جنَّات و‬
‫عند َمليك ُمقتَ ِدر‪ ،‬و أ ْن جيعل هذا الكتاب يف ميزان أعماهلما يوم القيامة ‪.‬‬
‫مقع ِد ِصدق َ‬
‫نَ َه ْر يف َ‬

‫‪4‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬

‫مقدمة‬
‫احلم ُد َِِّ‬
‫ضج ِ‬
‫اط ِر َّ ِ‬
‫َلِل فَ ِ‬
‫اع ِل الْ َمالئِ َك ِة ُر ُسال أ ِ‬
‫َجنِ َحة َّمثْ ََن‬
‫ُويل أ ْ‬
‫الس َم َاوات َو األ َْر ِ َ‬
‫احلمدهلل مث احلمدهلل َْ ْ‬
‫الث َو ُربَاع‪ ..‬احلمدهلل محداً كثرياً كما ينبغي إلجالل وجهه و عظيم سلطانه‪ ..‬اللهم لك‬
‫َو ثُ َ‬
‫العتىب حىت ترضى و ال حول و ال قوة إال باهلل العلي العظيم‪ ..‬اللهم‬
‫احلمد حىت ترضى و لك ُ‬
‫صل وسلم وبارك على سيدنا حممد طب القلوب و دوائها و نور األبصار و البصائر و‬

‫صل اللهم عليه صالة ترضيك و ترضى هبا عنا‪.‬‬
‫ضيائها‪ِِّ ..‬‬

‫" إِ َّن الَّ ِذين آمنوا وع ِملُوا َّ ِ‬
‫احل ِ‬
‫ات يَ ْه ِدي ِه ْم َربُّ ُه ْم بِِإَيَاِنِِ ْم ََْت ِري ِم ْن ََْتتِ ِه ْم ْاألَنْ َه ُار ِيف‬
‫َ َُ َ َ‬
‫الص َ‬
‫ِ‬
‫ك اللَّه َّم و ََِتيَّتُهم فِيها س َالم و ِ‬
‫ِ ِ‬
‫آخُر َد ْع َو ُاه ْم أ َِن‬
‫َجنَّات النَّعيم* َد ْع َو ُاه ْم ف َيها ُسْب َحانَ َ ُ َ ُ ْ َ َ ٌ َ‬
‫ِِ‬
‫ب الْ َعالَ ِمني " يونس ‪10-9 :‬‬
‫ا ْحلَ ْم ُد ََّلِل َر ِِّ‬
‫أحدهم‬
‫قال اجلاحظ رمحه هللا يذهـب احلكيم و تبقى كتبـه‪ ،‬و يذهب العقل و يبقـى أثـ ُـره‪ ،‬و َ‬
‫قال ُ‬
‫ِ‬
‫مال‬
‫خماطباً نفسه‪ :‬إنَّك‬
‫نفع ٌ‬
‫َ‬
‫تفرحني ُك َّل يَوم بزيادة َمالك‪ ،‬و ال َتزنني على نُقصان عُمرك‪ ،‬و َما َ‬
‫ِ‬
‫نفس تُع ِر ِضني عن اآلخرة و هي ُمقبلةٌ عليك‪ ،‬و تُقبِلني على الدُّنيا‬
‫يزيد و ُع ٌ‬
‫مر ين ُقص‪ ،‬و يلَك يا ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يستكملُهُ‪ ،‬و كم َم ْن ُم َؤِّمل يف اخل ِري ال ْيب لُغُه ‪.‬‬
‫يومهُ ال‬
‫و هي ُمعرضةٌ عنك‪ ،‬ف َكم من ُمستَقبِل َ‬
‫َّ‬
‫فلما علموا َّأِنا لي ست حلي وطنا‪..‬‬
‫إن هلل عب اداً فُطنا طلقوا الدنيا و خاف وا الفتنا‪ ..‬نظروا فيه ا َّ‬
‫ج علوها جل ة‪ 1‬و اختذوا صاحل األعم ال فيها سفنا‪ ..‬عباداً يرزعون اخلري يف الليل و النَّهار‪..‬‬
‫يقيمون الصالة و يؤتون الزكاء و يأمرون باملعروف‪ ،‬و يسارعون يف اخلريات‪ ..‬عباداً متسلحني‬

‫بالصرب َّ‬
‫أن السفر الطويل‪ ،‬و َّ‬
‫ألِنم يعلمون َّ‬
‫أن وقت احلصاد بعيد‪ ..‬حني يكون يف انتظارهم نعيم‬
‫لُجَّة‪ :‬ماء كثير تصطخب أمواجه‬

‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬
‫اخللد و اجلنة اليت عرضها السموات و األرض ‪.‬‬
‫صراحة من يتأمل الدُّنيا من حوله‪ ،‬فإنَّه سوف جيد العجب العجاب‪ ،‬فهناك من يعيش حياته‬
‫كحياة البعري‪ ..‬فقط من أجل دنيا يصيبها ‪ ..‬طعام و شراب و زواج و عمل و تكديس لألموال‬
‫و َتصيل كل لذة من الدنيا‪ ،‬مثَّ بعد ذلك الشيء‪ ،‬فسوف نذهب برأيه إىل العدم كما أتينا من‬
‫العدم‪ ..‬فال حساب و ال جزاء و ال عودة بعد موت ‪ ..‬فقد انتهى كل شيء ‪ ..‬الظامل و املظلوم‬
‫و القاتل و القتيل والغين و الفقري كلهم سواء‪ ..‬فليضع الظامل و القاتل يديه و قدميه يف ماء بارد‪،‬‬
‫فليس هناك أي تبعات ألفعاله الشنيعة‪ ،‬و هناك أيضاً فئات املتدينني على اختالف دياناهتم و‬
‫طوائفهم و فرقهم ‪ ..‬كل فئة من هؤالء احتكرت رب العاملني هلا وحدها‪ ،‬و ادعت أنه ملك هلا‬
‫أن اجلنة هلم فقط و الباقي إىل النار ‪ ..‬كما َّ‬
‫وحدها‪ ،‬و َّ‬
‫أن كل فئة احنرفت عن اجلوهر احلقيقي‬
‫الذي أراده هللا لعباده يف األرض‪ ،‬فمنهم من اختذ من فئته رباً من دون هللا يقدسها أكثر من‬
‫تقديسه هلل‪ ،‬و هناك من قام بتأليه أشخاص ال َيلكون لنفسهم نفعاً و ال ضرا‪ ،‬و نسوا املقصود‬
‫من كل هذه العلمية ‪ ..‬هللا جل جالله ‪ ...‬و نسوا َّ‬
‫أن التقديس جيب أن يكون فقط هلل‪ ،‬فال‬

‫ِ ِ‬
‫ك ِمن رسول إَِّال نُ ِ‬
‫وحي إِلَْي ِه‬
‫أحد غري هللا يستحق التقديس املطلق‪َ " ..‬و َما أ َْر َس ْلنَا م ْن قَ ْبل َ ْ َ ُ‬
‫اعبُ ُدون " األنبياء‪.25:‬‬
‫أَنَّهُ َال إَِٰلَهَ إَِّال أَنَا فَ ْ‬
‫َّ‬
‫إن مطرباً بصوت مجيل أو العب ُكرة قدم مبوهبة عالية أو كاتباً ُمبدعا‪ ،‬أو عاملا كبريا صاحب‬

‫اكتشافات عظيمة‪ ..‬إخل‪ ،‬كل هذه الشخصيات نراها متلك احلُظوة و التمجيد و االحرتام بني‬

‫النَّاس‪ ..‬مع َّ‬
‫املطرب مل يصطنع صوته‪ ،‬و العامل مل خيرتع شيئاً من العدم‪ ،‬و َّإَّنا كل ما هنالك‬
‫أن‬
‫َ‬
‫قام باكتشاف شيء كان موجوداً من قبل‪ ،‬مثَّ قام برتكيب القوانني و العالقات على هذا الشيء‬

‫املكتشف‪ ..‬أما هو فعلياً مل جيلب شيئاً من ال شيء‪ ..‬الكهرباء و املغناطيسية و النووية و اجلاذبية‬
‫‪6‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬
‫و أمواج الراديو‪ ..‬إخل كلها موجودة يف الطبيعة منذ ماليني السنني‪.‬‬
‫عندما يُذ َكر اسم هللا أمام الناس‪َّ ،‬‬
‫فإن عقوهلم تذهب على الفور إىل اجلنَّة و النَّار و احلالل و احلرام‬
‫و الصالة و الصيام و اللحى‪..‬إخل‪ ،‬و َّ‬
‫كأن اخلالق ملخص هبذه األشياء‪ ،‬و هي نظرة سطحية جداً‬
‫هلذا اخلالق العظيم‪..‬يقول العلماء َّ‬
‫أن عدد أنواع الكائنات احلية على سطح الكرة األرضية حوايل‬

‫مثانية ماليني نوعا‪ ،‬فالبيئة البحرية تشكل مالذًا لنحو مليوين نوع من احليوانات و النباتات‪ ،‬و ُكل‬
‫نوع حيتوي عدداً من األشكال و التمايز اليت ال حصر هلا‪ ..‬هذا باإلضافة إىل عامل الكائنات‬
‫الصغرية اليت ال تُرى بالعني اجملردة و ال باجملاهر‪ ..‬باإلضافة إىل عامل الغيب و َما حيتويه من خملوقات‬
‫و ِ‬
‫طالسم ال حصر هلا‪ ،‬و هذا الكون العظيم الذي َيتد على قطر يتجاوز مسافة أربعة عشر مليار‬
‫سنة ضوئية‪ ،‬فإذا كانت الكرة األرضية النقطة التافهة يف الكون َتتوي على مثانية ماليني نوعاً من‬
‫الكائنات احلية‪ ،‬فكيف مبحتويات كون َيتد على قطر يتجاوز أربعة عشر مليار سنة ضوئية‪ ،‬و إذا ما‬
‫عدنا إىل اإلنسان و األعداد املرعبة من مليارات البشر منذ بدء البشرية حىت اآلن‪ ..‬حبيث أنَّك ال‬
‫َتد إنساناً يشبه إنساناً آخر‪ ..‬كل شخص له صوت مميز و شكل مميز‪ ،‬فليس هناك تشابه مطلق‬
‫عند‬
‫بني اثنني حىت و لو كانوا توأمني‪ ،‬و مع ذلك هذه الدُّنيا على ما َتتِويه من تنوع رهيب‪ ،‬فهي َ‬

‫هللا ال تساوي جناح بعوضة‪ ..‬بالتايل ماذا ُخيبِئ هذا اخلالق العظيم من إبداعات و خملوقات و نعيم‬
‫ال َيكن أ ْن يتصوره عقل‪َّ ..‬‬
‫أبدع ‪..‬مبعَن‬
‫إن هللا قد َّ‬
‫صور هذه احلياة بكافة أشكاهلا و خملوقاهتا‪ ،‬ف َ‬
‫جلَب شيئاً مل يكن له وجود من قبل‪ ،‬فهو اخلالق البديع‪ ..‬بينما كل البشرية مل ِ‬
‫تأت بشيء جديد‪،‬‬
‫و حىت لو من ِ‬
‫خياهلا‪َّ ..‬إَّنا كل ما يف األمر َّأِنا أتت بشيء كان له وجود من قبل‪ ،‬و إ ْن ُخيِ َل هلا‬

‫َّأِنا اخرتعته‪ ،‬فرجل قد رسم لوحة املوناليزا‪..‬فجعلنا له قيمة عجيبة‪ ،‬و هي يف النهاية جمرد لوحة فنية‬
‫صامتة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬
‫من هنا جاءت نظريت هلذا اخلالق العظيم‪ ..‬نظريت إليه بأنَّه عامل عنده علم عجيب و رهيب و قدرة‬
‫على االبتكار و االخرتاع َتعلَك يف ذهول من هذا العِلم الذي َيلكه‪ ،‬و من يتأمل يف القرآن الكرمي‬
‫جيد َّ‬
‫جوهره يتمحور حول هذه القضية‪ ،‬فالعلم من أمجل و أروع صفات هللا‪ ،‬و األروع منها هي‬
‫أن َ‬

‫الرمحة املرافقة هلذا العلم‪ ،‬فالعلم بدون رمحة قاتل و ُمدمر لذلك قدمها ربنا على العلم عندما وصف‬

‫العبد الصاحل الذي التقى به سيدنا موسى عليه السالم " فَ َو َج َدا َعْب ًدا ِِّم ْن ِعبَ ِادنَا آتَْي نَاهُ َر ْمحَةً‬
‫ِمن ِع ِ‬
‫ندنَا َو َعلَّ ْمنَاهُ ِمن لَّ ُدنَّا ِعلْما " الكهف‪.65:‬‬
‫ِّ ْ‬

‫يف النهاية الرابح الوحيد و اخلاسر الوحيد من كل هذا هو اإلنسان نفسه‪ ،‬أما ربنا فلن يضره كفرنا و‬
‫السعيد من اتعظ بغريه و الشَّقي من اعترب بنفسه‪.‬‬
‫لن ينفعه إَياننا‪ ،‬و َّ‬

‫ين َع ِن الْ َعالَ ِمني "‬
‫" َو َمن َك َفَر فَِإ َّن َّ‬
‫اَلِلَ َغ ِ ي‬

‫آل عمران‪97:‬‬

‫ِ‬
‫الص َال َة َو آتُوا َّ‬
‫ضا َح َسنًا َو َما تُ َق ِِّد ُموا ِألَن ُف ِس ُكم ِِّم ْن َخ ْري‬
‫ضوا َّ‬
‫يموا َّ‬
‫اَلِلَ قَ ْر ً‬
‫الزَكا َة َو أَقْ ِر ُ‬
‫" َو أَق ُ‬
‫ند َِّ‬
‫ور َّرِحيم " املزمل‪20:‬‬
‫اَلِلَ إِ َّن َّ‬
‫استَ ْغ ِف ُروا َّ‬
‫ََِت ُدوهُ ِع َ‬
‫َجًرا َو ْ‬
‫اَلِل ُه َو َخْي ًرا َو أ َْعظَ َم أ ْ‬
‫اَلِلَ َغ ُف ٌ‬
‫ِ‬
‫ضُّروين‪ ،‬و لن تبلُغوا نَ ْفعِي فَتنفعُوين ‪،‬‬
‫لن تبلُغُوا ِضِِّري فَتَ ُ‬
‫جاء يف احلديث القدسي ‪ " :‬يا عبادي إنَّكم ْ‬
‫أن َّأول ُكم و آخرُكم و إنْس ُكم و جنَّ ُكم كانُوا على أت َقى ِ‬
‫يا عبادي لو َّ‬
‫قلب رجل واحد ِمنكم ما ز َاد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ذلك يف م ِ‬
‫آخرُكم و إنْس ُكم و جنَّ ُكم كانُوا على أفج ِر ِ‬
‫لكي شيئا‪ ،‬يا عبادي لو َّ‬
‫قلب‬
‫َ ُ‬
‫أن َّأولكم و َ‬
‫نقص من ُملكي شيئا‪ ،‬يا عبادي لو َّ‬
‫إنس ُكم و جنَّكم‬
‫رجل واحد منكم ما َ‬
‫آخرُكم و َ‬
‫أن َّأولَ ُكم و َ‬

‫ص‬
‫قاموا يف صعيد واحد فسألوين ‪،‬‬
‫فأعطيت َّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫نقص ذلك مما عندي إال َكما ين ُق ُ‬
‫كل واحد مسألتَهُ ما َ‬
‫ِ‬
‫امل ِخيط إذا أ ُْد ِخل البحر‪ ..‬يا ِعب ِادي إََِّّنا هي أعمالُ ُكم أ ِ‬
‫وجد‬
‫فم ْن َ‬
‫ُحص َيها ل ُك ْم ‪ ،‬مثَّ أ َُوفِّي ُك ْم إيَّ َ‬
‫ْ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫اها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وم َّن َّإال نَ ْف َسه" ‪.‬‬
‫يحمد َّ‬
‫اَلِلَ ‪ ،‬و َم ْن َ‬
‫غري َ‬
‫ذلك فال يلُ َ‬
‫خريا فَ ْل َ‬
‫وجد َ‬
‫ً‬

‫‪8‬‬

‫اَّللَ َح هق قَد ِره‬
‫َو َما قَ َد ُروا ه‬
‫ِ‬
‫اَلِلِ َو يَ ْع َم ْل‬
‫يقول ربنا ‪ " :‬يَ ْوَم َْجي َمعُ ُك ْم لِيَ ْوِم ْ‬
‫ك يَ ْوُم التَّغَابُ ِن َو َمن يُ ْؤِمن بِ َّ‬
‫اجلَ ْم ِع ََٰذل َ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫ين فِ َيها أَبَ ًدا‬
‫َ‬
‫صاحلًا يُ َك ِّفْر َعْنهُ َسيِّئَاته َو يُ ْدخ ْلهُ َجنَّات ََْت ِري من ََْتت َها ْاألَنْ َه ُار َخالد َ‬
‫َٰ ِ‬
‫ك الْ َفوز الْع ِ‬
‫ظيم" التغابن‪9:‬‬
‫ذَل َ ْ ُ َ‬

‫َي‬
‫َب بَ ْع ُ‬
‫َّاس ‪َ :‬غ ََ‬
‫ض ُه ْم بَ ْعضاً‪ ،‬أ ْ‬
‫يوم التغابُن يعين يوم القيامة‪ ،‬و معَن كلمةُ التغابُن لغوياً‪ ..‬تَغَابَ َن الن ُ‬
‫قص عليه و الغلبةُ‬
‫َختَ َاد ُعوا‪ ،‬و الغَب ‪ :‬النَّقص‪ ..‬يُ َقال ‪َ :‬غبَ ْن ُ‬
‫شاريْتُهُ ف َكا َن النَّ ُ‬
‫ت فالنًا إذا بايَ ْعتُهُ أو َ‬
‫حىت أشرح معَن كلمة التَّغابن سأ ْ ِ‬
‫صدور نتائج‬
‫لك‪ ،‬و َّ‬
‫َض ِرب مثَاالً بسيطاً على ذلك‪ ..‬عند ُ‬
‫ِ‬
‫امتحانات الثانوية العامة‪ ،‬و بفرض َّ‬
‫فصلَك‬
‫لمك أ ْن‬
‫تدخل كلَّية الطب البشري‪ ،‬و لَك ْن قَ ْد َ‬
‫أن ُح َ‬
‫َ‬
‫تبدأ تقول ياليتين جاوبت على نصف عالمة زائدة يف االمتحان‬
‫عنها عالمة واحدة‪ ..‬هنا َ‬
‫ِ‬
‫أل ِ‬
‫عره احلقيقي مئة‬
‫ُح ِّ‬
‫َ‬
‫ص َل هذه العالمة‪ ..‬هنا تشعر بأنَّك مغبون‪ ،‬أو مثالً أن تقوم بشراء بيت س ُ‬
‫الرخيص‪ ،‬و يوم‬
‫ألف‪ ..‬مببلغ ماليني‪ ..‬هنا تشعر أيضاً بأنَّك مغبون‪ ..‬دفعت الثَّمني من أجل َّ‬
‫باع الثَّمني ُّ‬
‫بالدنيا‬
‫َب ُك ِِّل كافر برتك اإلَيان ُ‬
‫حيث َ‬
‫يوم التَّغابن؛ ألنَّه يَظْ َه ُر فيه غُ ُ‬
‫القيامة ُُسي ُ‬
‫ضيِيعِه األيام‪ ،‬فال ُمؤمن يقول يا‬
‫َب ُك ِِّل مؤمن بتقصريه يف اإلحسان و تَ ْ‬
‫الرخيصة الفانية‪ ،‬و يَظْ َه ُر غُ ْ ُ‬
‫يد من درجايت ‪ ..‬و اآلخرة حبقي َقتِ َها أشبه بيوم صدور نتائج امتحانات‬
‫فعلت َكذا و كذا ألز َ‬
‫ليتين ُ‬
‫ت َم َوا ِزينُهُ * فَ ُه َو‬
‫الدُّنيا‪ُ ..‬‬
‫حيث حيصل ُك ُّل فرد على جمموع عالماته يف االمتحان " فَأ ََّما َم ْن ثَ ُقلَ ْ‬
‫ِيف ِع َ ِ‬
‫ت َم َوا ِزينُه * فَأ ُُّمهُ َها ِويَة * َو َما أ َْد َر َاك َما ِهيَه * نَ ٌار َح ِاميَة "‬
‫يشة َراضيَة * َو أ ََّما َم ْن َخ َّف ْ‬
‫القارعة‪ ،11-6:‬و هنا يبدأ التَّغابن؛ َّ‬
‫ألن درجات اآلخرة َُيكن تشبيهها بفروع اجلامعة الكثرية من‬
‫املعاهد وصوالً إىل كليات اهلندسة و الطب‪ ،‬و بِناء على جمموع عالماتِك َُي ِكنُك َتصيل الد ِ‬
‫َّرجة‬
‫ً‬
‫جمموع َها ال يسمح هلا بدخول املعاهد و ال الكليات و لكنَّها مع‬
‫املناسبة‪ ،‬و هناك أيضاً أناس‬
‫ُ‬
‫أخربنَا عن هذه الفئة و ُسَّاهم أهل األعراف‪..‬‬
‫ذلك تكون ناجحة يف االمتحان‪ ،‬و القرآن قد َ‬
‫هؤالء ال يدخلون جنَّة و ال نارا ‪.‬‬

‫‪9‬‬


Related documents


PDF Document untitled pdf document
PDF Document translation


Related keywords