فقه المقاومة الشعبية للإنقلاب .pdf

File information


Original filename: -فقه-المقاومة-الشعبية-للإنقلاب.pdf
Author: aa

This PDF 1.5 document has been generated by Microsoft® Word 2013, and has been sent on pdf-archive.com on 05/02/2016 at 06:34, from IP address 76.26.x.x. The current document download page has been viewed 8031 times.
File size: 1.4 MB (93 pages).
Privacy: public file


Download original PDF file


-فقه-المقاومة-الشعبية-للإنقلاب.pdf (PDF, 1.4 MB)


Share on social networks



Link to this file download page



Document preview


‫بقلم‪ /‬أبو العز ضياء الدين أسد‬
‫أعدها للنشر ورفها‬

‫بابا محمود‬

‫الفهرس‬
‫الفصل األول‪ :‬حكم االنقالب جريمة شرعية‬
‫سؤال‪ :‬كيف يبايع الحاكم المسلم ؟ ‪4.....................................................................................................‬‬

‫ثالثا ‪ :‬التدليس بأكذوبة (الحاكم المتغلب) ‪9 ....................................................‬‬
‫ما هو التغلب؟ ‪9 ................................................................................‬‬
‫وخالصة الموضوع ببساطة واختصار شديد كاآلتي‪9 ...................................... :‬‬
‫الخطأ في القياس‪01 .......................................................................... :‬‬
‫األزهر ‪ :‬حكم المتغلب انتهى تاريخيا‪01 .................................................... :‬‬
‫أوال ‪ :‬التعريف بالخوارج والبغاة والمحاربين والصائل وأحكامهم‪01 .......................‬‬
‫توجيه حديث ضرب الظهر‪82 ............................................................... :‬‬
‫كالم العلماء في جواز الخروج على حكام الجور‪89 ....................................... :‬‬
‫موقع المظاهرات من الخروج‪28 ............................................................ :‬‬
‫ما الفرق بين مبارك والسيسي؟ ‪28 ............................................................‬‬
‫ثانيا ‪ :‬إسقاط حكم االنقالبيين‪21 ...............................................................‬‬
‫وجوب الخروج على االنقالبيين ‪21 ....................................................... :‬‬
‫سؤال ‪ :‬ما حكم من ثأر لنفسه بيده دون الرجوع إلى القضاء؟ ‪10 ...........................‬‬
‫سؤال‪ :‬ما حكم المفتئت على سلطة الدولة؟ ‪10 ................................................‬‬
‫ما حكم إتالف المنشآت العامة وممتلكات االنقالبيين الخاصة؟‪87 ..........................‬‬
‫حكم االعتداء على الضباط الذين ال يشاركون في قتل الثوار‪19 ........................... :‬‬
‫إذن‪ ،‬هو جائز ألجل المصلحة الكبيرة المرجوة من ورائها ‪ .‬فتأمل‪21 .................... .‬‬
‫شبهة‪ :‬أن الخروج يفاقم المنكر وهو إلقاء باليد إلى التهلكة‪21 .............................. :‬‬
‫حالة مشابهة يتخيلها ابن حزم تنطبق على االنقالبيين‪22 ................................... :‬‬
‫حكم المعاملة بالمثل فيما حرمه الشرع ‪90 ................................................. :‬‬
‫توجيه النفقات إلسقاط االنقالب ‪98 ......................................................... :‬‬

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫الحمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا وعلى آله وصحبه ومن وااله ‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫نحن بحاجة إلى معرفة التوصيف الشرعي لالنقالب العسكري في مصر‪ ،‬حتى‬
‫يمكن الفتوى فى كيفية التعامل معه‪.‬‬
‫ومن المعلوم فقها أن الحكم على الشيء هو فرع عن تصوره‪ ،‬لذا وجب علينا أن‬
‫نحكم على االنقالب من خالل وضع تصوره فى ميزان الشريعة‪.‬‬
‫الصورة ‪ :‬قامت مجموعة من العسكر زعيمهم وزير الدفاع بخلع الرئيس محمد‬
‫مرسى – وهو الرئيس الشرعى الذي انعقدت له أول بيعة صحيحة نذكرها أو‬
‫نعرفها في التاريخ الحديث‪ ،‬اختارته أغلبية شعبية بإرادة حرة كاملة دون أى ضغوط‬
‫أو إكراه‪.‬‬
‫ومعلوم أن حرية اإلرادة من أهم شروط صحة العقود جميعها بدءا من عقود البيع‬
‫والشراء‪ ،‬إلى أخطر العقود وهو عقد (اإلمامة) أو الرئاسة‪.‬‬
‫وكان عقد البيعة منصوصا عليه في دستور ‪ ، 2102‬الذي وافق عليه الشعب أيضا‬
‫في حرية كاملة‪.‬‬
‫حدث االنقالب بسيطرة مجموعة العسكر على مقاليد الحكم‪ ،‬بالقوة القهرية‪ ،‬وخطف‬
‫الرئيس الشرعي وسجنه وتلفيق التهم له‪ ،‬وقتل مؤيديه وحرق جثثهم واستباحة‬
‫أموالهم والمصادرة على حريتهم ومعهم كل شرفاء الوطن ‪ ،‬وتنفيذ مخططات‬
‫األعداء التي ال تخفى ‪....‬‬
‫فنحن هنا أمام عدد من الجرائم‪:‬‬
‫أوال‪ :‬الغدر والخيانة للرئيس الذي أقسموا على طاعته‪ ،‬والوالء له‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الخروج على اإلمام الحق بالقوة‪ ،‬وهذا الخروج إما يضع هؤالء المنقلبين إما‬
‫فى طائفة البغاة‪ ،‬أو طائفة الخوارج أو المحاربين أو جميع ما ذكر‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬قيام هذه الطائفة العسكرية بقتل اآلالف من المسلمين المطالبين بالشرعية‪،‬‬
‫والحكم ظلما‪ ،‬على عشرات اآلالف بالسجن يضع هذه الطائفة فى تصنيفات شرعية‬
‫إضافية‪..‬‬
‫وهل يمكن وصفهم بحكام الجور (الظلم)‪ -‬إذا انطبق عليهم وصف الحكام أصال‪-‬؟‪.‬‬

‫وهل يسوغ عدوانهم على األنفس واألموال بغير حق؟ وهل ألولياء الدماء‬
‫وللمجتمع حق الدفاع الجماعي عن النفس‪ ،‬وحق القصاص من القتلة؟‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬فإذا انضاف إلى ما سبق مواالة االنقالبين لليهود ولغير المسلمين ضد إخواننا‬
‫فى فلسطين بل وضد المصريين السيناويين‪ ،‬وقد قال تعالى‪( :‬ومن يتولهم منكم فإنه‬
‫منهم) وهو من أخطر األوصاف التي ربما تخرج من الملة‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬فإذا ثبت أنهم خوارج أو بغاة أو صائلون أو جميع ما ذكر ‪ ،‬فما الذي ينبني‬
‫على هذا الحكم ‪ ،‬وهل يجب إسقاطهم ‪ ،‬وما حدود مقاومتهم ‪ ،‬وما حكم تدمير آالت‬
‫بطشهم وا ستهداف مجرميهم ‪...‬إلخ هذه القضايا التي تحتاج إلى مزيد بيان ‪ ،‬وهذا ما‬
‫يحاول هذا البحث كشف اللثام عن بعض جوانبه‪.‬‬
‫وفي البداية أؤكد على أن هذه دراسة حرة بعيدة عن االنتماءات والجماعات‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬وإنما تستمد رؤيتها من الشريعة اإلسالمية والممارسات الثورية على‬
‫أرض الواقع ‪.‬‬
‫وألنه ال ينبغي ان تتأخر الفتيا عن الواقع ‪ ،‬فإن هذه الدراسة جاءت لتؤصل – من‬
‫الناحية الشرعية – للمقاومة الشعبية والعمليات النوعية كمرحلة الزمة من مراحل‬
‫التصعيد الثوري في الشارع المصري‪.‬‬
‫جاءت هذه الدراسة مع الذكرى الرابعة لثورة يناير ‪ ،‬والتطور النوعي في الحراك‬
‫الثوي ليتعرف مناهضوا االنقالب العسكري على األدلة الشرعية التي تلبي‬
‫احتياجات المرحلة الثورية ‪.‬‬
‫وتعتبر هذه الدراسة الحلقة التالية لما سبقها من دراسات عن التأصيل الشرعي‬
‫لوجوب مناهضة االنقالب‪ ،‬ككتاب زاد الثائر ‪ ،‬ودليل السائر ‪ ،‬وكشف الشبهات‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫كتبه ‪ :‬أبو العز ضياء الدين أسد‬
‫‪ -22‬يناير ‪2102-‬‬
‫الفصل األول‪ :‬حكم االنقالب جريمة شرعية‬
‫أوال ‪ :‬الطريقة الشرعية للوصول للسلطة‬
‫اإلسالم دين شامل لمم يهممل قضمية الحكمم وحقموق الراعمي والرعيمة بمل انتظمهما فمي‬
‫تشريعات غير مسمبوقة ‪ ،‬وال ملحوقمة عنمد أحمد ممن البشمر‪ ،‬بمدءا ممن كيفيمة االختيمار‬
‫حتممى المتابعممة والتقممويم‪ ،‬والخممروج عليممه وعزلممه ‪ ،‬وهمما نحممن نحمماول جاهممدين لملمممة‬
‫أطراف الموضوع في النقاط التالية‪:‬‬
‫سؤال‪ :‬كيف يبايع الحاكم المسلم ؟‬
‫الجوووواب‪ :‬وضمممع اإلسمممالم قواعمممد وأصممموال فمممي مسمممألة اختيمممار الحممماكم ‪ ،‬وتمممرك لنممما‬
‫تفصيالت تختلف باختالف الزمان والمكان يتبين ذلك من خالل النقاط التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬كيفية مبايعة الخلفاء الراشدين‪:‬‬
‫ قبض رسول هللا × ‪ ،‬ولم يحدد لألمة طريقة معينمة فمي اختيمار حاكمهما ‪ ،‬وهمذا ممن‬‫مرونة الدين‪ ،‬فقد اختار (رشح ) بعض الصحابة أبما بكمر‪ ،‬وكانمت بيعمة الصمديق فمي‬
‫سقيفة بني ساعدة ‪ ،‬ولم يشهدها معظم المسلمين‪ ،‬لكنه أعاد عرض األممر علمى األممة‬

‫فممي اليمموم التممالي فممي المسممجد أمممام النمماس‪ ،‬فممأقره عممموم المسمملمين وبممايعوه ورضمميه‬
‫الجميع فصحت بيعته‪.‬‬
‫ وقد استشار أبو بكمر أهمل الحمل والعقمد فمي توليمة عممر بمن الخطماب بعمده فمأقروه‪،‬‬‫ورضي المسلمون به‪ ،‬وهذه حجة البعض في جواز االستخالف‪.‬‬
‫ويدل لذلك قول أبي بكر للصحابة ‪« :‬أترضون بممن اسمتخلف علميكم ؟ فمإني وهللا‬
‫ممما آلمموت مممن جهممة الممرأي»(‪ ، )0‬وال وليممت ذا قرابممة‪ ،‬وإنممي قممد اسممتخلفت عمممر بممن‬
‫الخطاب‪ ،‬فأسمعوا له وأطيعوا « قالوا‪ :‬سمعنا وأطعنا»(‪. )2‬‬
‫وفي رواية ‪« :‬فأقروا بذلك جمي ًعا‪ ،‬ورضوا وبايعوا» (‪. )3‬‬
‫ وقممد تركهمما عم مر شممورى فممي النفممر الممذين تمموفي الرسممول وهممو عممنهم راض وهممم‬‫يعتبرون أهل الحل والعقد ومن يصلحون لتمولي الخالفمة‪ ،‬فتمولى عثممان الخالفمة بعمد‬
‫انتخابممات أجريممت فممي فتممرة انتقاليممة حممددت مممدتها بثالثممة أيممام ‪ ،‬أشممرف علممى إدارة‬
‫العمليممة االنتقاليممة فيهمما عبممد الممرحمن بممن عمموف‪ ،‬وحممين تسمماوت أصمموات أهممل الحممل‬
‫والعقممد‪ ،‬عممرض األمممر علممى األمممة وسممأل عممن رأي المهمماجرين واألنصممار والنسمماء‬
‫والشيوخ ‪ ،‬حتى إنه كان يتلقى الركبمان ‪ ،‬ويسمأل الصمبيان فمي الكتاتيمب‪ ،‬فكانمت أول‬
‫مرة يعتد برأي الصبيان فمي انتخابمات علمى همذا النحمو‪ ،‬فرجحمت كفمة عثممان بفمارق‬
‫أصوات ضئيل جدا على كفة على (‪. )4‬‬
‫ وبعممد استشممهاد عثمممان رفممض علممي بيعممة غوغمماء النمماس حتممى دخممل المسممجد‪،‬‬‫وكممذلك قممال علممي بممن أبممي طالممب بعممد مقتممل عثمممان‪« :‬إن بيعتووال ال تكووون إال عوون‬
‫رضا من المسلمين‪ ،‬فلما دخل المسجد دخل المهاجرون واألنصار فبايعوه ثوم بايعوه‬
‫الناس»(‪ .)2‬فتقدم لبيعته وجوه الناس وأشرافهم ‪ ،‬ثم تبعهم بقية الناس‪.‬‬
‫وال يخفى عليك أن عدم مبايعة معاوية ومن معه لعلي لم يكن لعدم رضاه عن إمامتمه‬
‫أو المنازعممة علممى الحكممم ‪ ،‬وإنممما امتنممع عممن البيعممة حتممى يثممأر علممي لممدم عثمممان ‪،‬‬
‫وألن من قتلوا عثمان اندسوا في جيش علي؛ فطالب معاوية بالدم ألنه ولي المقتول‪.‬‬
‫ب‪ -‬ونالحظ أن‪ :‬كل واحد من الخلفاء األربعة بويع بطريقة مختلفمة عمن اآلخمر‪ ،‬لكمن‬
‫العامل المشترك هو رضا األمة ‪ ،‬والتأكيد على حقها في اختيار حاكمها‪.‬‬
‫فمن الثوابت أن يكون الحاكم مرضيا عنمه ممن قبمل أغلبيمة الشمعب علمى األقمل‪ ،‬وأن‬
‫تكون المبايعة بمشورة من المسلمين‪ ،‬وأن يتقدم الناس ويبمارك ترشمحه وإمامتمه أهمل‬
‫الحل والعقد وإن اختلف الطريقة من عصر إلى عصر ‪.‬‬
‫إن بيعة الخلفاء جرت على طريقة مثالية ‪ ،‬وهي أن يرشح أهل الحل والعقد حاكمما (‬
‫كأبي بكر في السقيفة ‪ ،‬وعمر في كتاب أبي بكر باالستخالف بعد مشمورة أهمل الحمل‬
‫والعقد‪ ،‬وحين تساوت أصوات أهل الحل والعقد بين علمى وعثممان ) حسممت الرعيمة‬
‫األمر لعثمان بفارق األصوات‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬شاهدا لذلك في الثقات – البن حبان ‪. 191/ 2 -‬‬
‫(‪ )2‬تاريخ الطبري ‪. 252/ 2‬‬
‫(‪ )2‬طبقات ابن سعد ‪. 149/ 2‬‬
‫(‪ ( )4‬انظر‪ :‬البداية والنهاية ‪. ) 151/ 7‬‬
‫(‪ )5‬تاريخ الطبري ‪. 777 ،696/ 2‬‬

‫ولألمممة – صمماحبة السمملطات – أن تقبممل أو تممرفض ‪ ،‬بممدليل أن أبمما بكممر أوقممف األمممر‬
‫علممى موافقممة العممموم فممي اليمموم الثمماني مممن السممقيفة ‪،‬وأعمماد عممرض األمممر علممى األمممة‬
‫لتقبل أو ترفض ما قرره أهل الحل والعقد‪ ،‬ولو لم يكن لألممة رأي لمما فعمل أبمو بكمر‬
‫هذا األمر‪.‬‬
‫وحينما استقر الرأي على اختيار عمر‪ ،‬كان البد من عرض األمر وأخذ الموافقة ممن‬
‫األمة ‪ ،‬وإال لما طلب أبو بكر من الناس التفمويض باسمتخالف ممن يمراه أصملح لهمم ‪،‬‬
‫كما بقي األمر معلقا بين عثمان وعلي حتمى حسممته األممة بالتصمويت‪ ،‬فرجحمت كفمة‬
‫عثمان‪..‬‬
‫فممالحكم والواليممة العامممة علممى المسمملمين حممق لألمممة‪ ،‬وال يجمموز االنفممراد بهمما دون‬
‫مشممورة لهممم كممما قممال عمممر بممن الخطمماب ‪ « :‬مممن بممايع رجم ًمال مممن غيممر مشممورة‬
‫المسلمين فال يتابع هو وال الذي بايعه تغ َرة أن يقتال »(‪. )6‬‬
‫ومعنى تغرة أن يقتال أي‪ :‬خوف وقوعهما في القتل ‪ ،‬بسبب افتئاتهما على حمق األممة‬
‫باالنفراد بالبيعة دون الرجوع إليها‪.‬‬
‫ج‪ -‬نظرية التوريث دخيلة علوى اإلسوالم‪ :‬واسمتخالف الحماكم لحماكم بعمده‪ ،‬انحمراف‬
‫يجممب تصممويبه‪ ،‬فكممأن الحمماكم يممتحكم فممي األمممة ح ًأيمما ومي ًتمما‪ ،‬وكممأن األمممة متمماع خمماص‬
‫للحاكم يورثه من يشاء‪.‬‬
‫وينبغي أال تنسب إلمى اإلسمالم تجماوزات الحكمام‪ ،‬ومنهما جعمل اإلماممة بالوراثمة بمدال‬
‫عن الشورى واختيار األمة ‪ ،‬فقد تبين ساب ًقا األمر بالشورى‪ ،‬وضمرورة رضما األممة‬
‫االختياري بمن يلي أمرهم‪ ،‬ويدبر شؤونهم‪.‬‬
‫وإن كانوا احتجوا باستخالف أبي بكر لعمر ‪ ،‬فإن التوريث ال يقماس عليمه ممن وجموه‬
‫‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن أبا بكمر حصمل علمى تفمويض ممن النماس باختيمار الحماكم بعمده ‪ ،‬وإن أهمل‬
‫الحممل والعقممد قممد وافقمموا علممى ترشمميح عمممر فممي حيمماة أبممي بكممر بعممدما استشممارهم فممي‬
‫مرضه‪.‬‬
‫الثانال ‪ :‬لم يول أبو بكر أح ًدا ذا قرابة‪ ،‬واختار عمر للكفاءة‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬لم يختلف على عمر اثنان‪ ،‬وقبلت األمة حكمه‪ ،‬فكانت بيعة صحيحة‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬وأي هؤالء يقاس على أبي بكر في نصحه لألمة ‪ ،‬وحرصه على الدين؟‬
‫وأضفى المبعض شمرعية علمى طريمق االسمتخالف بمعنمى أن يحمدد الحماكم ممن يحكمم‬
‫بعممده‪ ،‬ويطلممب لممه البيعممة فممي حياتممه‪ ،‬باالفتئممات علممى حممق األمممة فممي االختيممار وبممدون‬
‫مشورة من المسلمين أو على األقل‪ :‬أهل الحل والعقد منهم‪ ،‬فهذا مما لمم يحصمل عليمه‬
‫إجماع ‪ ،‬فكبار الصحابة رفضوا بيعة يزيد في حياة معاوية‪ ،‬منهم الحسين الذي أنكمر‬
‫‪ 2‬رقرا‬
‫(‪ )6‬رواه البخاري ‪ -‬كتاب المحاربين من أهل الكفر والررة ‪ -‬براب رمرا الحب رن مرن الزنرن إذا أحصرن‬
‫‪ )273/ 3( – 6327‬وأحمد في المسند – (‪ )227 / 1‬ط‪ .‬أحمد شاكر برقا ‪ ،291‬وماء فري ييراة ‪« :‬إنر ال‬
‫خالفة إال عن مشررر » ( رواه النسرايي فري الكبرر ‪ -‬كتراب الررما ‪ -‬براب تثبير الررما ‪ -‬رقرا‪/ 4( 7151 :‬‬
‫‪ )272‬ط‪ .‬ةار الكتب الع مية ‪ ،‬وابن أبي شيبة في المصنف ‪ -‬باب ما ماء في خالقة أي بكر وسيرت في الرة‬
‫– (‪ ، )421/ 7‬وماء ب فظ ‪ « :‬ال بيعة إال عن مشرر » تاريخ المدينة البن شبّة ‪. 922/ 2‬‬

‫ذلك ووقع على االعتراض بدمه‪ ،‬ومنهم ابمن الزبيمر‪ ،‬ورفمض ابمن عممر البيعمة حتمى‬
‫يجتمع الناس عليه‪.‬‬
‫وهواا سووعيد بوون المسوويب رفو اسووتخالف عبود الملووف ألوالده بعووده فووال حياتووه‪ ،‬كمووا‬
‫أوقف البيعة البن الزبير حتى يجتمع عليه الناس‬
‫ف مالحكم المموراثي ال يسممتند إلممى دليممل مممن كتمماب وال سممنة‪ ،‬وإن إهممدار حممق األمممة فممي‬
‫اختيار حاكمها جريمة شرعية قبل أن تكون جريمة دستورية‪.‬‬
‫كما أن الذين يبررون الحكم الوراثي ال يمكنهم إلغاء األصل وهو الشورى‪.‬‬
‫استغل عبد الملك بن مروان فتوى البعض بجواز االستخالف بالقياس الفاسمد علمى‬
‫فعل أبي بكمر ‪ ،‬فطلمب ممن النماس بالبيعمة البنيمه الوليمد وسمليمان وهمو حمي‪ ،‬فبمايعوا‪،‬‬
‫وكتب بالبيعة لهما إلى البلمدان‪ .‬وكمان علمى المدينمة هشمام بمن إسمماعيل‪ ،‬فمدعا النماس‬
‫إلى البيعة فأجابوا‪ ،‬إال سمعيد بمن المسميب فإنمه أبمى وقمال‪ :‬ال أبمايع وعبمد الملمك حمي‪،‬‬
‫فضربه هشمام ضمربًا مبرحً ما وطماف بمه ‪،‬وهمو فمي تبمان شمعر‪ ،‬حتمى بلمة رأس الثنيمة‬
‫التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه‪.‬‬
‫فقال سعيد‪ :‬لو ظننت أنهم ال يصلبونني ما لبست ثياب مسوح – خشن الصوف ‪-‬‬
‫ولكنني قلت ‪« :‬يصلبونني فيسترني» (‪. )8‬‬
‫واستخالف عمر بن عبد العزيز كان على غير العادة في التوريث ‪ ،‬وبرغم ذلك أبمى‬
‫وخلع نفسه على المنبر ‪ ،‬فضم النماس وهتفموا باختيماره‪ ،‬وكمان قمد عقمر ( اضمطرب‬
‫وعجز) ‪ ،‬حين علم بخبر تعيينه خليفة وقال ‪ :‬وهللا إن هذا األمر مما سمألته قمط‪ ،‬وأخمذ‬
‫بيده رجاء بن أبي حيموة وأصمعده المنبمر ‪ ،‬فجلمس طمويال ال يمتكلم‪ ،‬والنماس فمي لهفمة‬
‫ينتظرون ‪.‬‬
‫فلممما تكلممم خلممع نفسممه وأراد مممن النمماس أن يختمماروا رجممال آخممر‪ ،‬ولكممن النمماس ضممجوا‬
‫وهاجوا وماجوا وصاحوا قائلين‪ :‬قد اخترناك ورضينا بك َفألمرنا باليمن والبركة(‪.)7‬‬
‫د – ومن العار أن تتحول أمم األرض إلى النظام الشوري القائم على االنتخاب الحر‬
‫مممن األمممة لحكامهمما فممي هممذا الزمممان ‪ ،‬وبعممض شمميوخنا ال يزالممون يبممررون اغتيممال‬
‫أصوات الجماهير باسم الدين‪ ،‬وأجدادنا علموا البشرية كيف تنتخمب حكامهما وتراقمب‬
‫أداءهممم وتقمموم اعوجمماجهم‪ ،‬فممي الوقممت الممذي كانممت أمممم األرض تممورث كممما يممورث‬
‫المتاع‪.‬‬
‫ولو صح أن التوريث رأي معتبر‪ ،‬فإنه مما هو معلوم ومقرر أنه إذا كان في المسمألة‬
‫عدة آراء ‪ ،‬فإن الرأي الذي يناسب العصر يرجح على غيره‪ ،‬وإن كان مرجوحما فمي‬
‫زمان مضى‪.‬‬
‫ومبدأ اختيار الحاكم على أساس الشورى ‪ ،‬فهو األرجح دائما وعلى طول الخط‪.‬‬
‫ومممن هنمما نعلممم أن اإلسممالم لممم يقصممر البيعممة علممى أسمملوب معممين‪ ،‬واألمممة مخيممرة فممي‬
‫األخذ بأي األساليب شاءت طالما كانت تولية الحاكم باألغلبيمة وعمن شمورى حقيقيمة‪،‬‬
‫ورضيت عنه األمة‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬ثم ظهمرت بعمد حمين طريقمة أخمرى سمموها بواليمة المتغلمب‪ ،‬واعتمرف غالمب‬
‫العلممماء القممدماء بإمامتممه طالممما تغلممب بممالقهر علممى النمماس ودخممل العممموم فممي طاعتممه‬
‫(‪ )7‬انظر‪ :‬سير أعالم النبالء ‪. 221/4‬‬
‫(‪ )3‬تاريخ الخ فاء ل سيرطي ‪. 215‬‬

‫ووئمدت الفتنمة بحكممه ‪ ،‬وكمان حكممه بالشممرع‪ ،‬واسمتندوا إلمى ممارسمات حصملت فممي‬
‫عصر سلف األمة بينها وبين واقعنا االنقالبي كما بين السماء واألرض‪ ،‬فعلى فرض‬
‫التسليم بها كدليل شرعي‪ ،‬فإنه يصعب علمى ممن عنمده بقيمة ممن علمم أن يطبقهما علمى‬
‫االنقالبات العسكرية التي كنست حرية الناس ومحت استحقاقاتهم االنتخابية‪ ،‬وسميأتي‬
‫مزيد بيان لهذا األمر ‪..‬‬
‫والخالصة ‪ :‬إن حكم االنقالبيين علمى المرئيس مرسمي فمي مصمر لميس حكمما شمرعيا‬
‫على أية صورة من الشرعية التي رسمها اإلسالم في الوصول إلى الحكمم ‪ ،‬وبالتمالي‬
‫فهم غاصبون لصوص وبلطجية وقاتلون لحساب الغير – كما سنبين ‪-‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تناق‬

‫ممارسات االنقالب مع مهام الحاكم فال االسالم ‪:‬‬

‫حدد العلماء مهام الحاكم التي ينصب ألجلها ‪ ،‬وبالتأممل والتمدقيق ال نجمد واحمدة منهما‬
‫تنطبق على ممارسات االنقالبيين بل جاءت ممارسات االنقالبيين على عكسها ‪.‬‬
‫كلمة جامعة للماوردي‪:‬‬
‫قال رحمه هللا ‪َ « :‬واَلَّذي َي ْل َز ُم ُه – أي ‪ :‬اإلمام أو الحاكم ‪ -‬منْ ْاألُمُمور ْال َعامَّمة َع َش َمرةُ‬
‫أَ ْش َيا َء ‪:‬‬
‫أ َح ُدهَا ‪ :‬ح ْف ُ‬
‫ظ ال ِّدين َعلَمى أُصُموله ْالمُسْ م َتقرَّ ة َو َمما أَجْ َم َمع َعلَيْمه َسملَفُ ْاألُمَّمة ‪َ ،‬فمإنْ َن َجم َم‬
‫اغ ُذو ُ‬
‫ُم ْب َتد ٌع أَ ْو َز َ‬
‫اب َوأَ َخ َذهُ ب َمما َي ْل َزمُم ُه ممنْ‬
‫ض َح لَ ُه ْالحُجَّ َة َو َبي ََّن لَ ُه الص ََّو َ‬
‫ش ْب َه ٍة َع ْن ُه أَ ْو َ‬
‫ُ‬
‫ون ال ِّدينُ َمحْ رُو ًسا منْ َخلَ ٍل َو ْاأل َّم ُة َم ْم ُنو َع ًة منْ َزلَ ٍل ‪.‬‬
‫ْال ُحقُوق َو ْال ُح ُدود ‪ ،‬ل َي ُك َ‬
‫ين َح َّتممى َت ُع م َّم‬
‫صممام َب مي َْن ْال ُم َت َنممازع َ‬
‫ين َو َق ْط م ُع ْالخ َ‬
‫ال َّثووانال ‪َ :‬ت ْنفيم ُمذ ْاألَحْ َكممام َب مي َْن ْال ُم َت َشمماجر َ‬
‫ص َف ُة ‪َ ،‬ف َال َي َت َع َّدى َظال ٌم َو َال َيضْ عُفُ َم ْظلُو ٌم ‪.‬‬
‫ال َّن َ‬
‫ضة َو َّ‬
‫ال َّثال ُ‬
‫ف ال َّناسُ في ْال َم َعايش َو َي ْن َتشرُوا في‬
‫صرَّ َ‬
‫الذبُّ َعنْ ْال َحريم ل َي َت َ‬
‫ث ‪ :‬ح َما َي ُة ْال َب ْي َ‬
‫ال ‪.‬‬
‫ْاألَسْ َفار آمن َ‬
‫س أَ ْو َم ٍ‬
‫ير ب َن ْف ٍ‬
‫ين منْ َت ْغر ٍ‬
‫مان َم َحمار ُم َّ‬
‫هللا َت َعمالَى َعمنْ اال ْنت َهماك َو ُتحْ َفم َظ ُحقُ ُ‬
‫موق ع َبماده‬
‫ص َ‬
‫الراب ُع ‪ :‬إ َقا َم ُة ْال ُح ُدود ل ُت َ‬
‫َو َّ‬
‫منْ إ ْت َال ٍ‬
‫ف َواسْ ته َْالكٍ ‪.‬‬
‫س ‪َ :‬تحْ صينُ ُّ‬
‫الث ُغور ب ْال ُع َّدة ْال َمان َعة َو ْالقُ َّوة ال َّداف َعة َح َّتى َال َت ْظ َف َر ْاألَعْ م َدا ُء بغمرَّ ٍة‬
‫َوا ْل َخام ُ‬
‫ون في َها لمُسْ ل ٍم أَ ْو ُم َعا َه ٍد َدمًا ‪.‬‬
‫ون في َها م َُحرَّ مًا أَ ْو َيسْ ف ُك َ‬
‫َي ْن َته ُك َ‬
‫س ‪ :‬ج َها ُد َمنْ َعا َن َد ْاإلسْ َمال َم َبعْ م َد الم َّدعْ َوة َح َّتمى يُسْ مل َم أَ ْو َي ْمد ُخ َل فمي ِّ‬
‫الذمَّمة ل ُي َقما َم‬
‫ساد ُ‬
‫َوال َّ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َح ِّق هللا َت َعالى في إظ َهاره َعلى ال ِّدين كله ‪.‬‬
‫صما َواجْ ت َهما ًدا ممنْ َغيْمر‬
‫ساب ُع ‪ :‬ج َبا َيم ُة ْال َفميْ ء َوالصَّم َد َقات َع َلمى َمما أَ ْو َج َبم ُه ال َّشمرْ ُع َن ًأ‬
‫َوال َّ‬
‫ف َو َال َعسْ ٍ‬
‫َخ ْو ٍ‬
‫ف‪.‬‬
‫َوال َّثامنُ ‪َ :‬ت ْقدي ُر ْال َع َطا َيا َو َما َيسْ َتح ُّق في َبيْت ْال َمال ممنْ َغيْمر َس َمر ٍ‬
‫يمر َو َد ْفعُم ُه‬
‫ف َو َال َت ْقت ٍ‬
‫في َو ْق ٍ‬
‫ير ‪.‬‬
‫ت َال َت ْقدي َم فيه َو َال َتأْخ َ‬
‫ص َحاء في َما ُي َف َّوضُ إلَميْه ْم ممنْ ْاألَعْ َممال َو َيكلُم ُه إلَميْه ْم‬
‫ال َّتاس ُع ‪ :‬اسْ ت ْك َفا ُء ْاأل ُ َم َناء َو َت ْقلي ُد ال ُّن َ‬
‫ون ْاألَعْ َما ُل ب ْال َك َفا َءة َمضْ بُو َط ًة َو ْاألَم َْوا ُل ب ْاأل ُ َم َناء َمحْ فُو َظ ًة ‪.‬‬
‫منْ ْاألَم َْوال ‪ ،‬ل َت ُك َ‬
‫ض بس َيا َسة ْاألُمَّة‬
‫ص ُّف َح ْاألَحْ َوال ؛ ل َي ْن َه َ‬
‫ار َف َة ْاألُمُور َو َت َ‬
‫ا ْل َعاش ُر ‪ :‬أَنْ ُي َباش َر ب َن ْفسه ُم َش َ‬

‫َوح َرا َسة ْالملَّة ‪َ ،‬و َال ي َُع ِّو ُل َعلَى ال َّت ْفويض َت َشا ُغ ًال بلَ َّذ ٍة أَ ْو ع َبا َد ٍة ‪َ ،‬ف َق ْد َي ُخونُ ْاألَمينُ‬
‫َو َي ُغشُّ ال َّناص ُح ‪َ ،‬و َق ْد َقا َل َّ‬
‫هللا ُ َت َعالَى ‪ ﴿ :‬ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ي ﯿ ﰀ‬
‫ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﴾ [ص‪]26:‬‬

‫‪ (.‬انظر‬

‫األحكام السلطانية للماوردي ‪)26/0‬‬

‫َفلَ م ْم َي ْق َتصممرْ َّ‬
‫ون ْال ُم َبا َشم َمرة َو َال َع م َذ َرهُ فممي اال ِّت َبمماع َح َّتممى‬
‫هللا ُ ُس مب َْحا َن ُه َعلَممى ال َّت ْفممويض ُد َ‬
‫ان مُسْ َت َح ًقأا َعلَيْه ب ُح ْكم ال ِّدين َو َم ْنصب ْالخ َال َفمة َفه َُمو ممنْ‬
‫ص َف ُه بالض ََّالل ‪َ ،‬و َه َذا َوإنْ َك َ‬
‫َو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ُّ‬
‫ُّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫اع َوكلكو ْم‬
‫ُحقُموق ال ِّس َيا َسممة لكم ِّل مُسْ مترْ ٍع قمما َل النبمميُّ َعل ْيممه ال َّ‬
‫صممالة َوال َّسممال ُم ‪ « :‬كلكو ْم َر و‬
‫َم ْسؤول ٌ َعنْ َرع َّيته » (‪.)9‬‬
‫فأي هذه الواجبات قام بها االنقالبيون ؟ !‬
‫ثالثا ‪ :‬التدليس بأكاوبة (الحاكم المتغلب)‬
‫ما هو التغلب؟‬
‫تدور األقوال في هذا الموضموع حمول أن يتغلمب رجمل علمى الحكمم ويمتم لمه التمكمين‬
‫ويسممتتب لممه األمممر وتحصممل لممه الشمموكة وتخضممع لممه الرقمماب‪ ،‬وقممد ذكممر عممن بعممض‬
‫العلماء أن هذا الحاكم تجب طاعته وتصبح واليته شرعية لما فمي ذلمك ممن المصمالح‬
‫العظيمة من ‪ ،‬حقن المدماء ‪ ،‬والقضماء علمى الفمتن ‪ ،‬وحمايمة الثغمور ‪ ،‬وضمبط األممن‬
‫بحفظ األعراض واألموال‪ ،‬وإن كان خالف األصل فيما ينبغي أن تكمون عليمه البيعمة‬
‫الحرة للحاكم المسلم‪( .‬انظر ‪ :‬كشاف القناع ج‪ 4‬ص‪ ،91 ،94‬أسنى المطالب ج‪ 4‬ص‪ 011‬وموا بعودها‪،‬‬
‫حاشية ابن عابدين ج‪ 2‬ص‪ ،482‬شرح الزرقانى وحاشية الشيبانى ج‪ 2‬ص‪. ).11‬‬

‫وخالصة الموضوع ببساطة واختصار شديد كاآلتال‪:‬‬
‫ األصممل أن األمممة تختممار حاكمهمما بإرادتهمما‪ ،‬وبالنسممبة لامامممة فإنهمما تنعقممد باالختيممار‬‫الحر من الجماهير‪ ،‬أو بالبيعة من أهل الحل والعقد كنمواب البرلممان المذين اختمارتهم‬
‫األمة‪ ،‬كما تركها عمر شمورى بمين همؤالء النفمر السمتة‪ ،‬أمما انعقادهما بالتغلمب والقموة‬
‫والقهر فهذا الذي فيه الكالم ‪ ،‬وقد تكلم الفقهاء القدامى باإلباحة عن حالتين‪:‬‬
‫الحالة األولى‪ :‬في وضع ما لم يكن لألمة حاكم شرعي جاء باختيمار النماس‪ ،‬أو كمان‬
‫بعد موت حاكم‪ ،‬ولم تتفق األممة علمى حماكم تنصمبه بطريقمة شمرعية‪ ،‬كمما حكمم قطمز‬
‫الممبالد بعممد خلممو الكرسممي وكممان التتممار علممى األبممواب‪ ،‬ففممي هممذه الحالممة يجمموز القبممول‬
‫بوالية من «أصبح حاكما بالقوة» يعني‪ :‬بالتغلب‪ ،‬لماذا؟‬
‫ألن وجممود حمماكم يطبممق الشممريعة ويقمموم بممأمر الحممدود ويقمميم الجهمماد ويحفممظ علممى‬
‫المسلمين دينهم ودنياهم هو أقل ضمررا ممن طمول الفوضمى والتنمازع بمين المسملمين‪،‬‬
‫والذي تكثر فيه الفتن وتضيع فيه الشريعة وتسيل فيه الدماء وتنهار فيه قوة المسلمين‬
‫أمام العدو مع تفككهم ‪.‬‬
‫فالتنازل عن « التزام اإلجراءات الصحيحة في التنصيب » للحاكم‪ ،‬خير ممن النمزاع‬
‫حمول التنصمميب بممما يمؤدي إلممى انهيممار الدولمة اإلسممالمية كلممه‪ ،‬وظماهر أن الفتيمما علممى‬
‫ظرف استثنائي ‪.‬‬
‫(‪( )9‬متفق ع ي أخرم البخاري في صحيح كتاب النكاح باب المررأ راعيرة فري بير يومهرا ‪ 21/7‬ومسر ا فري‬
‫صحيح كتاب اإلمار باب فضي ة اإلمام العاةل ‪ 1459/2‬رقا‪. )1329 :‬‬
‫( انظر ‪ :‬الماورةي – السياسة الشرعية ‪. )26-25/1‬‬


Link to this page


Permanent link

Use the permanent link to the download page to share your document on Facebook, Twitter, LinkedIn, or directly with a contact by e-Mail, Messenger, Whatsapp, Line..

Short link

Use the short link to share your document on Twitter or by text message (SMS)

HTML Code

Copy the following HTML code to share your document on a Website or Blog

QR Code

QR Code link to PDF file -فقه-المقاومة-الشعبية-للإنقلاب.pdf


Related keywords