ﻌدة ﻟﻠﺗدو&ر ﺑﯾن ﻧﺧ)ﺔ ﻣن اﻟﻘراء
*ﻫذا اﻟﻣﻘﺎل ﻣﺎ ﯾزال ﻓﻲ طور اﻹﻧﺷﺎء .ﻫذﻩ اﻟﻧﺳﺧﺔ ﻟ ﺳت ﻟﻠﻧﺷر ،ﻓﻬﻲ ُﻣ ّ
ﻟﻺﺳﺗﻔﺎدة ﻣن ﻣﻼﺣظﺎﺗﻬم و ﻣﻘﺗرﺣﺎﺗﻬمُ .ﯾرﺟﻰ ﻋدم ﺗوﺻﯾﻞ اﻟﻣﻘﺎل ﻟﻐﯾر اﻷﺷﺧﺎص اﻟﻣﺳﺗﻬدﻓﯾن.
ظروف وﺻول اﻹﺳﻼم إﻟﻰ ﺷرق اﻟﺟز رة و اﻟﺗﺄو ﻞ اﻟﺗﺟﻣﯾﻠﻲ
ق
ﺳﻣﻰ ﻗﺑﻞ اﻹﺳﻼم "اﻟ)ﺣر&ن" و ﻫو اﺳم ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻣﻣﻠﻛﺔ
ﺳﺄﺳﺗﻌﻣﻞ اﺳم "ﺷر اﻟﺟز&رة" <ﻣﻌﺎدل ﻟﻣﺎ <ﺎن ُ ّ
اﻟ)ﺣر&ن و اﻟﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرﻗ ﺔ ﻣن اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻌر? ﺔ اﻟﺳﻌود ﺔ ﺣﺎﻟ ﺎ .و ﺳﺄﺗﻧﺎول اﻟظروف و اﻟﻣﻼ)ﺳﺎت اﻟﺗﻲ
أﺣﺎطت )ﻌﻣﻠ ﺔ اﻧﺿﻣﺎم اﻟﻣﻧطﻘﺔ إﻟﻰ اﻟدوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣ ﺔ ،ﻣﺗﺗ)ﻌﺎ اﻟﺧﯾو Fاﻟﺗﻲ ﺣﺎول <ﺛﯾر ﻣن اﻟﻣؤرﺧﯾن
ﺗﺟﺎﻫﻠﻬﺎ ،ﻟﺗر<ﯾب ﺻورة ﻫﻲ اﻷﻛﺛر ﺷﻣوﻻ .و أود ﻣن ﺧﻼل ذﻟك ﻣﺳﺎءﻟﺔ اﻟﺻورة اﻟﻧﻣط ﺔ اﻟﺗﻲ دأب
اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻣﻌﺎﺻرون ﻋﻠﻰ ﺗﺳو ﻘﻬﺎ ﻋن ﺷﻌب ﻋر?ﻲ أﺻﯾﻞ ﻘطن ﻫذﻩ اﻟ)ﻘﻌﺔ اﺳﺗﻘﺑﻞ دﻋوة ﷴ ﺗﻣﺎﻣﺎ ﺑﻧﻔس
اﻟﻣﺷﺎﻋر اﻟﺗﻲ ﺣﻣﻠﻬﺎ ﻣﺳﻠﻣو اﻟﯾوم .ﻓﻬﻞ ﻫذﻩ اﻟﺻورة ﻣﺳﺗﻘﺎة ﻣن ﺗﺣﻠﯾﻞ اﻟﻧﺻوص و اﻟﺷواﻫد اﻟﺗﺎر&ﺧ ﺔ ،أم
أﻧﻬﺎ ﻣن ﺟﻬﺔ إﺳﻘﺎ Fﻟﻣﺷﺎﻋر اﻟﺣﺎﺿر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺎﺿﻲ و ﻣن ﺟﻬﺔ أﺧر Lﺗﺄو&ﻞ ﻣﺻطﻧﻊ ﯾروم ﺗﻣﺟﯾد
اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻟﺻﻧﺎﻋﺔ ﻫو ﺔ ُﻐﻧﻲ اﻟﺗﻠذذ )ﺎﺳﺗﺣﺿﺎرﻫﺎ ﻓﻲ اﻟذﻫن ﻋن اﻟﻌﻣﻞ اﻟﺟﺎد ﻹﻧﺟﺎز ﻣﺎ ﻣ<ن أن ُﻔﺗﺧر
)ﻪ؟ أﺣﺎول ﻓﻲ اﻟﺳطور اﻟﺗﺎﻟ ﺔ اﻹﺟﺎ)ﺔ ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻟﺗﺳﺎؤﻻت.
اﻟوﺿﻊ اﻟﺳ ﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز رة ﻋﻧد ظﻬور اﻹﺳﻼم:
ﻓﻲ اﻟﻘرون اﻟﻘﻠﯾﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﺳ)ﻘت ظﻬور اﻹﺳﻼم ﻧﺷﺄت ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﺣﯾرة ﻓﻲ اﻟﻌراق ﺣﯾث وﻗﻊ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﺗﺣت
ﺗﺣوﻟت إﻟﻰ ﻣرز?ﺎﻧ ﺎت
آﻟت ﻗﺑﯾﻞ ظﻬور اﻹﺳﻼم إﻟﻰ ﺗﺷ ّ
ﻣرت ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﺣﯾرة )ﻣراﺣﻞ ْ
ﻧﻔوذﻫﺎ .و ﻗد ّ
ظﯾﻬﺎ ﻓ ّ
ﺻﻐﯾرة ﻣﻧﻔﺻﻠﺔ ﻋن )ﻌﺿﻬﺎ اﻟ)ﻌض و <ﻞ ﻣﻧﻬﺎ ﯾﺗ)ﻊ اﻟﺷﺎﻩ اﻟﻔﺎرﺳﻲ ﻣ)ﺎﺷرة ،ﺛم اﺑﺗﻠﻌﺗﻬﺎ اﻟدوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣ ﺔ.
ﻣراﺣل ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﺣﯾرة
ﻋﺎم 1ﻣﯾﻼدي
ﻓ ﻲ وﻗ ت ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻘ رن اﻟﺛ ﺎﻧﻲ
اﻟﻣ ﯾﻼدي ﻧزﺣ ت ﻛﺗﻠ ﺔ ﻛﺑﯾ رة ﻣ ن
ﻗﺑﺎﺋل اﻹزد إﻟﻰ ﺷرق اﻟﺟزﯾ رة و
ﺷ ﻛ ّﻠت ﺣﻠ ف ﺗﻧ وخ ﻣ ﻊ ﻗﺑﺎﺋ ل
ﻋرﺑﯾ ﺔ أﺧ رى ﺛ م ﻧزﺣ وا إﻟ ﻰ
اﻟﻌراق و أﺳﺳوا ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﺣﯾرة
100م
دوﻟﺔ ﺗﻧوخ
268م
دوﻟﺔ اﻟﻠﺧﻣﯾﯾن
)اﻟﻣﻧﺎذرة(
ﺗﺷ ّ
ظﻲ ﻣﻣﻠﻛ ﺔ اﻟﺣﯾ رة إﻟ ﻰ
ﻣرزﺑﺎﻧﯾﺎت ﺻ ﻐﯾرة ﻛ ل ﻣﻧﮭ ﺎ
ﻣﻧﻔﺻ ل ﻋ ن اﻵﺧ ر و ﯾﺗﺑ ﻊ
اﻟﺷﺎه اﻟﻔﺎرﺳﻲ ﻣﺑﺎﺷرة
ﺣﻛوﻣﺔ إﯾﺎس
ﺣﻛوﻣﺔ زادﯾﮫ
609م
618م
633م
<ﺎﻧت اﻟﺑدا ﺔ ﻋﻧدﻣﺎ ﻧزﺣت <ﺗﻠﺔ <ﺑﯾرة ﻣن ﻗ)ﺎﺋﻞ اﻷزد ﻣن ﻋﻣﺎن إﻟﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة و ﺗﺣﺎﻟﻔت ﻣﻊ ﻗ)ﺎﺋﻞ
أﺧر Lﻓﻲ ﺣﻠﻒ ُﻋرف )ﺎﺳم "ﺗﻧوخ".
و ﻗد )ﺎ ﻌت ﻗ)ﺎﺋﻞ ﺣﻠﻒ ﺗﻧوخ ﻣﺎﻟك ﺑن زﻫﯾر اﻟذ Vﺗﻧﺎزل ﻋن اﻟﺣ<م ﻟزوج اﺑﻧﺗﻪ ﻣﺎﻟك ﺑن ﻓﻬم ،اﻟذ Vأورث
ﺑدورﻩ اﻟﺣ<م إﻟﻰ اﺑﻧﻪ ﺟذ ﻣﺔ ،و ﻗﯾﻞ ﺑﻞ إﻟﻰ أﺧ ﻪ ﻋﻣرو ﺛم أورﺛﻪ ﻋﻣرو إﻟﻰ ﺟذ ﻣﺔ ﺑن ﻣﺎﻟك ﺑن ﻓﻬم .و
ﺳﻣﻰ أﺣ ﺎﻧﺎ ﻣﺎﻟك ﺑن ﻓﻬم ﻧﺳ)ﺔ إﻟﻰ ﺟدﻩ ،ﻣﻣﺎ ﯾؤد Vإﻟﻰ اﻟﺧﻠ Xﺑﯾﻧﻪ و ﺑﯾن
ّ
أﻧوﻩ ﻫﻧﺎ إﻟﻰ أن ﻣﺎﻟك ﺑن زﻫﯾر ُ ّ
زوج اﺑﻧﺗﻪ.
و ﻻ ُﻌرف ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟدﻗﺔ ﻣﺗﻰ ﻧزﺣت ﻗ)ﺎﺋﻞ اﻷزد ﻣن ﻋﻣﺎن إﻟﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة ،أو ﻣﺗﻰ ﻧزﺣت ﻗ)ﺎﺋﻞ
ﺣﻠﻒ ﺗﻧوخ ﻣن ﺷرق اﻟﺟز&رة إﻟﻰ اﻟﺣﯾرة ،و ﻋن ذﻟك ﺗﻘول إﯾزاﺑﯾﻞ ﺗورال-ﻧﯾﻬوف:
"و رﻏم ﻋﻧﺎﺻر أﺳطور&ﺔ <ﺛﯾرة ﻓﻲ اﻟﻘﺻص اﻟﻣرو ﺔ ﻋﻧﻬﺎ ،ﯾﺑدو أن ﻫﺟرة ﺗﻧوخ إﻟﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﺗﺳﺗﻧد ﻋﻠﻰ ﺣﻘﺎﺋ\ و
ﺳﻣﻲ ﺳﺗراﺑو و ﺑﻠﯾﻧﯾوس ﻓﻲ اﻟﻘرن
ﻣ<ن أن ﻧﺣدد ﺗﺎر&ﺧﻬﺎ )ﺎﻹﺳﺗﻌﺎﻧﺔ )ﺎﻟﻣﺻﺎدر اﻟﻌﺗ ﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﻣ ﻼد .Vﻓﺑﯾﻧﻣﺎ ﻻ ّ
اﻷول اﻟﻣ ﻼد Vﺗﻧوخ ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة )ﻫﻣﺎ ﯾﺗﺣدﺛﺎن )ﺎﻟﺧﺻوص ﻋن ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﺟرﻫﺎء( ،ﯾذ<ر )طﻠ ﻣوس ﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺗﻧوخ
<ﺳ<ﺎن ﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻫﻲ ،وﻓ\ ﺗﻘدﯾرات ﺎن ﻓ ﺳﻣﺎن ،ﺗﻘر&)ﺎ ﻓﻲ اﻟﻣ<ﺎن اﻟذ Vﺗﻘﻊ ﻓ ﻪ اﻟﯾوم اﻷﺣﺳﺎء ،و ﻫﻲ ﺗﻘﺎﺑﻞ ﻣﺎ ُﻋرف آﻧذاك
)ﺎﻟ)ﺣر&ن ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة.
ﻣﺗﻰ زﺣﻔت ﺗﻧوخ ﻧﺣو اﻟﻔرات )ﺎﺗﺟﺎﻩ )ﺎﺑﻞ ﻻ ُﻌرف ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟدﻗﺔ" )(1
أﻣﺎ وﻟ ﺎم ﻣو&ر ) (2ﻓﯾذ<ر أن ﺣﻠﻒ اﻷزد ﻣﻊ ﻗ)ﺎﺋﻞ ﻋر? ﺔ أﺧر Lﻗد ﺗم ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 190م ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة،
و ﻣﺎ ﻟﺑﺛوا أن ﺻﻌدوا ﻧﺣو اﻟﻔرات ﻟﯾؤﺳﺳوا ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﺣﯾرة ﻋﺎم 200م.
و ﻓﻲ ﻋﺎم 268م ﺗوﻓﻲ ﺟذ ﻣﺔ ﻓﺎﻧﺗﻘﻞ اﻟﺣ<م إﻟﻰ اﺑن أﺧﺗﻪ ﻋﻣرو ﺑن ﻋد Vاﻟﻠﺧﻣﻲ ،و ﻫ<ذا ورﺛت اﻷﺳرة
اﻟﻠﺧﻣ ﺔ ﺣ<م ﻫذﻩ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﻟﺗﺗﺣول إﻟﻰ ﻣﺎ ُﻋرف ﺑدوﻟﺔ اﻟﻣﻧﺎذرة .و اﺳﺗﻣر ﺣ<م اﻟﻠﺧﻣﯾﯾن ﺣﺗﻰ اﻟﻌﺎم 605م
ﺗﻘر&)ﺎ ﺣﯾن ﻗﺎم <ﺳر Lاﻟﻔرس ﺧﺳرو اﻟﺛﺎﻧﻲ )ﺎﻋﺗﻘﺎل و ﻗﺗﻞ آﺧر ﻣﻠوك اﻟﻣﻧﺎذرة اﻟﻧﻌﻣﺎن ﺑن اﻟﻣﻧذر ) .(2ﺛم
ﻋﯾن <ﺳر Lإ ﺎس اﻟطﺎﺋﻲ ﻣﻠﻛﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺣﯾرة و <ﺎن ذﻟك< ،ﻣﺎ ﺳﺗﺷﻒ ﻣن <ﺗب اﻷﺧ)ﺎر&ﯾن اﻟﻌرب ،ﻓﻲ ﻋﺎم
ّ
609م ،ﻏﯾر أﻧﻪ ﺣﺳب اﻟطﺑر Vﻟم <ن ﻣﺗﻔردا ﻓﻲ اﻟﺣ<م ﺑﻞ اﺷﺗرك ﻣﻌﻪ ﺷﺧص آﺧر ﻫو اﻟﻧﺧﯾرﺟﺎن ،و
ﯾزودﻧﺎ ذﻟك ﺑدﻟﯾﻞ إﺿﺎﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﻠﻬﻞ ﺳﻠطﺔ ﺣ<وﻣﺔ اﻟﺣﯾرة .و ﻷن اﻟﻧﻌﻣﺎن ﺑن اﻟﻣﻧذر <ﺎن ْﻗﺑﻞ ﺗﺳﻠ م ﻧﻔﺳﻪ
ّ
إﻟﻰ <ﺳر Lﻗد أودع ﺛروﺗﻪ و ذو ﻪ ﻋﻧد ﻫﺎﻧﺊ اﻟﺷﯾ)ﺎﻧﻲ ﻣن آل )<ر ،ﻓﻘد أدت ﻣطﺎﻟ)ﺔ <ﺳر Lﺑﻬذﻩ اﻟود ﻌﺔ
إﻟﻰ ﻣواﺟﻬﺔ ﻋﺳ<ر&ﺔ ﺷﻬﯾرة ﻓﻲ ذ Vﻗﺎر ﺑﯾن اﻟﻔرس ﻣدﻋﻣﯾن )ﺣﻠﻔﺎء ﻋرب ﻣن ﺟﻬﺔ و ﺑﯾن ﺑﻧﻲ ﺷﯾ)ﺎن ﻣن
آل )<ر ﻣدﻋﻣﯾن )ﺣﻠﻔﺎء ﻋرب ﻣن ﺟﻬﺔ أﺧر Lﻟ <ون اﻟﻧﺻر ﻣن ﻧﺻﯾب ﺷﯾ)ﺎن و ﺣﻠﻔﺎﺋﻬﺎ ،و <ﺎن ذﻟك ﻓﻲ
ﻋﺎم 611م ) (2أو ر?ﻣﺎ ﻗﺑﻞ ﻫذا اﻟﺗﺎر&ﺦ )ﻘﻠﯾﻞ .و ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 618م ﻗﺎم <ﺳر Lﺑﺗوﻟ ﺔ زاد ﻪ ﺑن ﻣﺎﻫﺑ ﺎن
ﺑن ﻣﻬ ار ﺑﻧداد ﻋﻠﻰ اﻟﺣﯾرة ،و )ﻐض اﻟﻧظر ﻋن أﺻوﻟﻪ اﻟﻌرﻗ ﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻣ<ﻧﻧﺎ أن ﻧﺳﺗﺷﻒ ﻣن اﺳﻣﻪ اﻟﻔﺎرﺳﻲ
ﺗﻬﺎو Vاﻟﺛﻘﺔ ﺑﯾن اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﻌرب ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ و ﺑﯾن اﻹﻣﺑراطور&ﺔ اﻟﻔﺎرﺳ ﺔ .ﻋدا ﻋن ذﻟك ﺗﻌطﯾﻧﺎ
طﻌﺎ إﻟﻰ أوﺻﺎل ﻟﻛﻞ ﻣﻧﻬﺎ ﺣﺎﻛم
اﻟﻣﺻﺎدر اﻟﺗﺎر&ﺧ ﺔ اﻟﻌر? ﺔ ﺻورة ﻋن ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة ﻣﻘ ّ
ﻣﺧﺗﻠﻒ ﻗد ﻻ <ون ﻣﺗﻔردا )ﺎﻟﺣ<م ،ﻓﻬﻧﺎك اﻟﻣﻧذر ﺑن ﺳﺎو Lاﻟﺗﻣ ﻣﻲ ﺣﺎﻛﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻣن ﻗﺑﻞ
اﻟﻔرس ،و ﻫﻧﺎك ﺷﺧص آﺧر اﺳﻣﻪ اﻟﻬﻼل ﺣ<م ﺷرق اﻟﺟز&رة أ ﺿﺎ ،أﻣﺎ ﻫﺟر ،و ﻫو اﺳم اﻷﺣﺳﺎء
ﻗد ﻣﺎ ،ﻓﻘد <ﺎن ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻣرز?ﺎن ﻓﺎرﺳﻲ اﺳﻣﻪ ﺳﯾﺑﺧت ،و ﻫﻧﺎك ﻣرز?ﺎن آﺧر ﻓﻲ اﻟ ازرة و ﻫﻲ اﻹﺳم اﻟﻘد م
ﻟﻠﻌواﻣ ﺔ .و ُﻋﻣﺎن اﻟﻣﺟﺎورة اﻟﺗﻲ <ﺎﻧت ﻓﻲ اﻟﺳﺎﺑ\ ﻣﺛﻞ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﺣ<وﻣﺔ اﻟﺣﯾرة أﺻ)ﺣت
ّ
أﺧوان ﻓﻲ ﻧﻔس اﻟوﻗت ﻫﻣﺎ
ﻣﻧﻔﺻﻠﺔ ﻋﻧﻬﺎ و ﻋن ﺷرق اﻟﺟز&رة و ﺗﺗ)ﻊ اﻟﺷﺎﻩ اﻟﻔﺎرﺳﻲ ﻣ)ﺎﺷرة و ﺣ<ﻣﻬﺎ َ
ﺟ ﻔر و ﻋﺑد اﺑﻧﺎ اﻟﺟﻠﻧد Vو ﻣﻌﻬﻣﺎ ﻣرز?ﺎن ،ﻓﻲ ﻧﻣوذج ﺗﻔ ٍ
<ك ﻓر&د ﻻ ﺑد أن ﻟﻠﻔرس ﯾداً ﻓ ﻪ اﺳﺗﻬدﻓت ﺗﻔﺗﯾت
<ﻣﺻد
اﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻟﺗﺳﻬﯾﻞ اﻟﺗﺣ<م ﻓﯾﻬﺎ ،ﻓﺎر ّﺗد اﻷﻣر ﻋﻠﯾﻬﺎ إذ أن ﻫذا اﻟﺗﻔﺗﯾت أﻓﻘد اﻟﻣﻧطﻘﺔ وظ ﻔﺗﻬﺎ اﻷﻫم
ّ
ﻣﻬد ﻟﺗوﻏﻞ اﻹﺳﻼم )ﺳﻬوﻟﺔ.
ﻟﻠﻐزوات اﻟﻌر? ﺔ اﻟﻘﺎدﻣﺔ ﻣن اﻟﺷرق ،و ّ
اﻹزدواﺟ ﺔ اﻟﻌرﻗ ﺔ ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز رة ﻋﻧد ظﻬور اﻹﺳﻼم:
ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻋ)ﺎرة ﻋن ﺻﺣﺎر Lرﻣﻠ ﺔ ﺗﺗوﺳطﻬﺎ واﺣﺎت زراﻋ ﺔ .و ﻋﻧدﻣﺎ ﻧﺟﻣﻊ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺳﺗﻘﺎة ﻣن
اﻟﻣﺻﺎدر اﻟﺗﺎر&ﺧ ﺔ و اﻟدراﺳﺎت اﻵﺛﺎر&ﺔ ﻧﺗوﺻﻞ إﻟﻰ أن ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻋﻧد ﻗدوم اﻹﺳﻼم <ﺎن ﻣﻘﺳﻣﺎ ﺑﯾن
ﺷﻌﺑﯾن ﻣﻧﻔﺻﻠﯾن <ﻣﺎ ﯾﺑﯾن اﻟﺟدول اﻟﺗﺎﻟﻲ )ﺎﺧﺗﺻﺎر:
اﻟﻌرق
اﻟﻌرب اﻟﻌدﻧﺎﻧ ﺔ
اﻟﻣوطن
ﺑدو ﻣﺗﻣر<ز&ن ﻓﻲ اﻟﺻﺣراء
ﺑدا ﺔ اﻹﺳﺗ طﺎن
)ﻌد ﻋﺎم 270م
ﻣﻧذ ﻋﺻور ﻗد ﻣﺔ ﺟدا
اﻟﻠﻐﺔ
اﻟﻌر? ﺔ اﻟﻛﻼﺳ < ﺔ
اﻵراﻣ ﺔ و اﻟﻔﺎرﺳ ﺔ
اﻟد ﺎﻧﺔ
اﻟوﺛﻧ ﺔ ﻣﻧﺗﺷرة ،و اﻟﻧﺻراﻧ ﺔ ﻓﻲ
اﻟﻣﺟوﺳ ﺔ و اﻟﯾﻬود ﺔ و اﻟﻧﺻراﻧ ﺔ
ﺑدا ﺔ اﻧﺗﺷﺎرﻫﺎ ،و اﻟﻣﺟوﺳ ﺔ
و اﻟوﺛﻧ ﺔ
اﻟﻌﺟم و ﻫم ﺧﻠ Xﻣن أﺻول
ﻣﺗﻔرﻗﺔ
ﺣﺿر ﻣﻘ ﻣﯾن ﻓﻲ واﺣﺎت اﻟﻧﺧﯾﻞ
و اﻟﻣواﻧﺊ اﻟ)ﺣر&ﺔ
ﻟﻘد أﺷﺎر اﻟﻣؤرﺧون اﻟﻌرب إﻟﻰ وﺟود ﻋرﻗﯾﺗﯾن ﻣﻧﻔﺻﻠﺗﯾن ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻋﻧد وﺻول اﻹﺳﻼم إﻟﯾﻬﺎ .ﻘول
اﻟﺣﻣو Vﻓﻲ ﻣﻌﺟم اﻟﺑﻠدان ﻋن ﺷرق اﻟﺟز&رة:
"و أﻣﺎ ﻓﺗﺣﻬﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ <ﺎﻧت ﻓﻲ ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻔرس و <ﺎن ﺑﻬﺎ ﺧﻠ\ <ﺛﯾر ﻣن ﻋﺑد اﻟﻘ س و )<ر ﺑن واﺋﻞ و ﺗﻣ م ﻣﻘ ﻣﯾن ﻓﻲ )ﺎدﯾﺗﻬﺎ
و <ﺎن ﺑﻬﺎ ﻣن ﻗﺑﻞ اﻟﻔرس اﻟﻣﻧذر ﺑن ﺳﺎو Lﺑن ﻋﺑد ﷲ اﺑن ز&د ﺑن ﻋﺑد ﷲ ﺑن دارم ﺑن ﻣﺎﻟك ﺑن ﺣﻧظﻠﺔ ﺑن ﻣﺎﻟك ﺑن ز&د
ﻣﻧﺎة ﺑن ﺗﻣ م و ﻋﺑد ﷲ ﺑن ز&د ﻫذا ﻫو اﻷﺳﺑذ Vﻧﺳب إﻟﻰ ﻗر&ﺔ ﺑﻬﺟر و ﻗد ذ<ر ﻓﻲ ﻣوﺿﻌﻪ .ﻓﻠﻣﺎ <ﺎﻧت ﺳﻧﺔ ﺛﻣﺎن ﻟﻠﻬﺟرة
وﺟﻪ رﺳول ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠ ﻪ و ﺳﻠم اﻟﻌﻼء ﺑن ﻋﺑد ﷲ ﺑن ﻋﻣﺎد اﻟﺣﺿرﻣﻲ ﺣﻠﯾﻒ ﺑﻧﻲ ﻋﺑد ﺷﻣس إﻟﻰ اﻟ)ﺣر&ن ﻟﯾدﻋو
أﻫﻠﻬﺎ إﻟﻰ اﻹﺳﻼم أو إﻟﻰ اﻟﺟز&ﺔ و <ﺗب ﻣﻌﻪ إﻟﻰ اﻟﻣﻧذر ﺑن ﺳﺎو Vو إﻟﻰ ﺳﯾﺑﺧت ﻣرز?ﺎن ﻫﺟر ﯾدﻋوﻫﻣﺎ إﻟﻰ اﻹﺳﻼم أو
إﻟﻰ اﻟﺟز&ﺔ ﻓﺄﺳﻠﻣﺎ و أﺳﻠم ﻣﻌﻬﻣﺎ ﺟﻣ ﻊ اﻟﻌرب ﻫﻧﺎك و )ﻌض اﻟﻌﺟم ﻓﺄﻣﺎ أﻫﻞ اﻷرض ﻣن اﻟﻣﺟوس و اﻟﯾﻬود و اﻟﻧﺻﺎرL
ﻓﺈﻧﻬم ﺻﺎﻟﺣوا اﻟﻌﻼء و <ﺗب ﺑﯾﻧﻬم و ﺑﯾﻧﻪ <ﺗﺎ)ﺎ"
ﻓﻬو ﺳﺗﻔﺗﺢ اﻟﻣوﺿوع )ﺎﻹﺷﺎرة إﻟﻰ اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﻌر? ﺔ اﻟﻌدﻧﺎﻧ ﺔ ﻋﺑد اﻟﻘ س و )<ر و ﺗﻣ م ،ﺛم ﯾﺧﺗم )ﺎﻟﻘول أن
"اﻟﻌرب" ﻗد أﺳﻠﻣوا ﺟﻣ ﻌﺎ و ﻣﻌﻬم ")ﻌض اﻟﻌﺟم" ،و ﻫو ﻘﺻد ﺑذﻟك أن اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﻌر? ﺔ اﻟﻌدﻧﺎﻧ ﺔ ﻗد أﺳﻠﻣت
)ﻌﻣوﻣﻬﺎ ،ﺛم ﺿﯾﻒ إﻟﯾﻬم ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣن ﻋرق ﻏﯾر ﻋر?ﻲ دﺧﻠت اﻹﺳﻼم ﻣﻌﻬم و ﺳﻣﺎﻫم اﻟﻌﺟم .ﺛم ﺷﯾر
إﻟﻰ ﻣوﻗﻒ "أﻫﻞ اﻷرض" ﻣن ﻣﺟوس و ﯾﻬود و ﻧﺻﺎر Lﺣﯾث أﻧﻬم رﻓﺿوا اﻟدﺧول ﻓﻲ اﻹﺳﻼم و ﺗﻣﺳ<وا
ﺑد ﺎﻧﺎﺗﻬم .و ﻫو ﻟم ﺳﻣﻬم أﻫﻞ اﻷرض ﻋﺑﺛﺎ ،ﺑﻞ ﻷﻧﻬم اﻷﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻋﻧدﻣﺎ وﺻﻠت إﻟﯾﻬﺎ اﻟﻬﺟرات
اﻟﺑدو ﺔ ﻣن ﺗﻬﺎﻣﺔ .و ﻟو <ﺎﻧوا ﻋر?ﺎ ﻟﺳﻣﺎﻫم اﻟﻌرب و ﻟذ<ر أﺳﻣﺎء اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﺗﻲ ﯾﻧﺗﺳﺑون إﻟﯾﻬﺎ .أﻣﺎ اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ
اﻟﻌر? ﺔ اﻟﻌدﻧﺎﻧ ﺔ ﻓﻬم <ﺎﻧوا< ،ﻣﺎ ﻘول اﻟﺣﻣو ،Vﻣﻘ ﻣﯾن ﻓﻲ ")ﺎدﯾﺗﻬﺎ" أ Vﻓﻲ اﻟﺻﺣراء .أﻣﺎ اﻟ)ﻼذر Vﻓﻲ
ﻓﺗوح اﻟﺑﻠدان ﻓ ﻘول:
"و <ﺎﻧت أرض اﻟ)ﺣر&ن ﻣن ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻔرس ،و <ﺎن ﺑﻬﺎ ﺧﻠ\ <ﺛﯾر ﻣن اﻟﻌرب ﻣن ﻋﺑد اﻟﻘ س و )<ر ﺑن واﺋﻞ و ﺗﻣ م ﻣﻘ ﻣﯾن
ﻓﻲ )ﺎدﯾﺗﻬﺎ"
و ﻓﻲ ﻟﻔ rآﺧر "ﻣﻘ ﻣﯾن ﻓﻲ ﺑداﯾﺗﻬﺎ" و ر?ﻣﺎ <ﺎن ﻟﻔ" rﺑداﯾﺗﻬﺎ" ﻫو ﺗﺻﺣﯾﻒ ﻟـ ")ﺎدﯾﺗﻬﺎ" أو أﻧﻪ ﻘﺻد ﺑدا ﺔ
ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻟﻠﻘﺎدم ﻣن ﺟﻬﺔ اﻟﻐرب ،أ Vاﻟﺻﺣراء اﻟﺗﻲ ﺑﯾن اﻷﺣﺳﺎء و ﻧﺟد .و ﻗﺑﯾﻠﺔ ﻋﺑد اﻟﻘ س <ﺎﻧت،
ﻟﻠﺗﻣدن ،ﻏﯾر أن اﺷﺗﻐﺎﻟﻬﺎ ﺑزراﻋﺔ
ﻣن ﺑﯾن اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﻌر? ﺔ ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة ،اﻷﻗرب ﻟﻠواﺣﺎت و اﻷﻗرب ّ
اﻟﻧﺧﯾﻞ ﻟم <ن ط)ﻌﺎ راﺳﺧﺎ ،ﻓظﻞ ذﻟك ﻓﻲ ﻧظر ﻏﯾرﻫم ﻋﺎ ار ﻼﺣﻘﻬﺎ ﺣﺗﻰ اﻟﻌﺻر اﻻﻣو< ،Vﻣﺎ ُﻔﻬم ﻣن
ﻣﻬﺎﺟﺎة ﺟر&ر ﻣﻊ اﻟﺻﻠﺗﺎن اﻟﻌﺑد .Vو ﺣ<ﺎﯾﺗﻬﺎ< ،ﻣﺎ ذ<رﻫﺎ اﻟ)<ر Vﻓﻲ <ﺗﺎب اﻷﻣﺛﺎل ،أن اﻟﻔرزدق و ﺟر&ر
ﻓﺿﻞ ﺟر&ر <ﺷﺎﻋر إﻻ أﻧﻪ ﻫﺟﺎ
طﻠ)ﺎ ﻣن اﻟﺻﻠﺗﺎن اﻟﻌﺑد) Vﻣن ﻋﺑد اﻟﻘ س( أن ﺣ<م ﺑﯾﻧﻬم ،و رﻏم أﻧﻪ ّ
ﻌﯾرﻩ )ﻣﻬﻧﺔ اﻟزراﻋﺔ اﻟﺗﻲ ،ﻓﻲ ﻧظر
ﻧﺳ)ﻪ ﻓرد ﻋﻠ ﻪ ﺟر&ر ﯾﻬﺟوﻩ ﻗﺎﺋﻼ "ﻣﺗﻰ <ﺎن ﺣ<م ﷲ ﻓﻲ <رب اﻟﻧﺧﻞ" ّ
اﻟﻌرب ،ﺗُﻔﻘد ﺻﺎﺣﺑﻬﺎ أﻫﻠ ﺔ اﻟﺣ<م .و ﻗد ﺗﻣر<زت ﻗﺑﯾﻠﺔ ﻋﺑد اﻟﻘ س ﻓﻲ ﺟواﺛﺎ ﻋﻠﻰ أطراف واﺣﺔ ﻫﺟر،
ﻘول اﺑن أﻋﺛم ﻓﻲ <ﺗﺎب اﻟﻔﺗوح ﻋن ﺣروب اﻟردة:
"و اﺳﺗﺄﻣن ﻋﺎﻣﺔ ﻋﺑد اﻟﻘ س إﻟﻰ )<ر ﺑن واﺋﻞ ﻓﺎﻧﻬزﻣوا ﺑﯾن أﯾدﯾﻬم ﺣﺗﻰ ﺻﺎروا إﻟﻰ ﺣﺻن ﻟﻬم )ﺄرض ﻫﺟر ﻘﺎل ﻟﻪ ﺟواﺛﺎ
ﻓدﺧﻠوا ،و أﻗﺑﻠت ﺑﻧو )<ر ﺑن واﺋﻞ و اﻟﻔرس ﺣﺗﻰ ﻧزﻟوا ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺻن ﻓﺄﺣدﻗوا )ﻪ و ﺣﺎﺻروا ﻋﺑد اﻟﻘ س ﺣﺻﺎ ار ﺷدﯾدا و
ﻣﻧﻌوﻫم ﻣن اﻟطﻌﺎم ،ﻓﻘﺎل رﺟﻞ ﻣﻧﻬم ﻘﺎل ﻟﻪ ﻋﺑد ﷲ ﺑن ﺣذف اﻟﻌﺑد Vﻫذﻩ اﻷﺑ ﺎت و وﺟﻪ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ أﺑﻲ )<ر رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﻪ
)ﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ"
أﻣﺎ اﻷﺑ ﺎت اﻟﺷﻌر&ﺔ اﻟﺗﻲ <ﺗﺑﻬﺎ ﻋﺑد ﷲ ﺑن ﺣذف إﻟﻰ أﺑﻲ )<ر ﻓ<ﺎن ﻓﯾﻬﺎ< ،ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﻛﺎﻣﻞ ﻻﺑن
اﻷﺛﯾر:
ﻓﻬﻞ ﻟﻛم إﻟﻰ ﻗو ٍم < ار ٍم
ٍ
ﻗﻌود ﻓﻲ ﺟواﺛﺎ ﻣﺣﺻر&ﻧﺎ
ﺑﻧت ﻋﺑد اﻟﻘ س اﻟﻣﺳﺟد اﻟذ Vأﻗ ﻣت ﻓ ﻪ ﺛﺎﻧﻲ ﺟﻣﻌﺔ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم .و ﯾﺑدو ﻟﻲ أن <ﺛﯾ ار ﻣن
و ﻓﻲ ﺟواﺛﺎ ْ
اﻟﻛﺗّﺎب ﻗد ﻓﺎﺗﺗﻬم أﻫﻣ ﺔ ﺣﺎدﺛﺔ ر?ﻣﺎ ﺗﻛون ﺳﺑب ﻟﺟوء ﻋﺑد اﻟﻘ س إﻟﻰ ﻣﻬﻧﺔ اﻟزراﻋﺔ .ﻓﺎﻟﻣؤرﺧون ﻋﻧدﻣﺎ
ﺗطرﻗوا إﻟﻰ اﻟﺟﺎرود اﻟﻌﺑد Vذ<روا ﻗﺻﺔ ﺗﺷﯾر إﻟﻰ ﻣرور ﻗﺑﯾﻠﺔ ﻋﺑد اﻟﻘ س ﺑﻧ<)ﺔ اﻗﺗﺻﺎد ﺔ <ﺑر .Lﻓورد ﻓﻲ
ط)ﻘﺎت اﺑن ﺳﻌد:
"و إﻧﻣﺎ ﺳﻣﻲ اﻟﺟﺎرود ﻷن )ﻼد ﻋﺑد اﻟﻘ س أﺳﺎﻓت ﺣﺗﻰ )ﻘﯾت ﻟﻠﺟﺎرود ﺷﻠ ﺔ ,واﻟﺷﻠ ﺔ ﻫﻲ اﻟ)ﻘ ﺔ ,ﻓ)ﺎدر ﺑﻬﺎ إﻟﻰ أﺧواﻟﻪ ﻣن
ﺑﻧﻲ ﻫﻧد ﻣن ﺑﻧﻲ ﺷﯾ)ﺎن ﻓﺄﻗﺎم ﻓﯾﻬم و إﺑﻠﻪ ﻓﺄﻋدت إﺑﻠﻬم ﻓﻬﻠﻛت ,ﻓﻘﺎل اﻟﻧﺎس :ﺟردﻫم )ﺷر ﻓﺳﻣﻲ اﻟﺟﺎرود"
و ﻗد ذ<ر ﻫذﻩ اﻟروا ﺔ أ ﺿﺎ اﺑن ﻗﺗﯾ)ﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎرف و اﺑن ﻋﺳﺎﻛر ﻓﻲ ﺗﺎر&ﺦ دﻣﺷ\ و اﻟﺣﺎﻓ rﻓﻲ
اﻹﺻﺎ)ﺔ ،و ﯾؤ&دﻫﺎ ﻣﺎ ﺳﻧذ<رﻩ أدﻧﺎﻩ ﻣن أن اﻟﺟﺎرود ﻋﻧدﻣﺎ أراد اﻟﻌودة ﻣن اﻟﻣدﯾﻧﺔ إﻟﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻟم <ن
ﺻﺣت ﺣ<ﺎ ﺔ
ﻟد ﻪ راﺣﻠﺔ ﯾر<ﺑﻬﺎ ﻓطﻠب ﻣن ﷴ أن ﯾرﺧص ﻟﻪ ﺳرﻗﺔ إﺑﻞ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻓﺣذرﻩ ﷴ ﻣن ذﻟك .ﻓﺈن ّ
ﺑداء ﻣ ٍ
اﻟو)ﺎء ﻓﺈن اﻟﺟﺎرود <ﺎن اﺳﻣﻪ ")ﺷر" و ﻟﻛن إﺑﻞ ﻋﺑد اﻟﻘ س أﺻﯾﺑت ٍ
ﻌد ﻓﻬﻠﻛت ﺣﺗﻰ ﻟم ﯾﺑ\ ﻣﻧﻬﺎ إﻻ
ُ
ﻗﻠﺔ ﻗﻠﯾﻠﺔ ﻟﻠﺟﺎرود ،ﻓﻬرب ﺑﻬﺎ ﻟﯾﻧﻘذﻫﺎ ﻣن اﻟﻌدو Lو ﻟﺟﺄ إﻟﻰ أﺧواﻟﻪ ﺣﯾث أن أﻣﻪ ﻣن ﺑﻧﻲ ﻫﻧد ﻣن ﺑﻧﻲ
ﺷﯾ)ﺎن ﻣن آل )<ر .و ﻟﻛﻧﻪ ﻧﻘﻞ اﻟﻌدو Lﻣﻌﻪ إﻟﯾﻬم ﻓﺄﻋد Lإﺑﻠﻬم ﺣﺗﻰ أﺟردت ،أ Vﻫﻠﻛت ،ﻓﻘﺎﻟوا "ﺟردﻫم
)ﺷر" ﻓﺳﻣﻲ اﻟﺟﺎرود .و ﻟك أن ﺗﺗﺧﯾﻞ ﺗﺄﺛﯾر ﺗﻠك اﻟﻬزة اﻹﻗﺗﺻﺎد ﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺑﯾﻠﺔ ﺑدو ﺔ ،ﺣﯾث ﻓﻘدت ﻣﺻدر
اﻟﻠﺣوم و اﻟﺣﻠﯾب و وﺳﯾﻠﺔ اﻟﻣواﺻﻼت ،ﺛم اﺑﺗﻠﻲ زﻋ ﻣﻬﺎ اﻟﺟﺎرود )ﻌﺗب أﺧواﻟﻪ ﺣﯾث ﺻﺎر ﻓﻲ ﻧظرﻫم
ﻣﺳﺋوﻻ ﻋن ﻧﻘﻞ اﻟﻌدو Lإﻟﯾﻬم .و ﺣﺗﻰ ﻟو <ﺎن أﻓرٌاد ﻣن ﻋﺑد اﻟﻘ س ﻗد اﻧﺧرطوا ﻗﺑﻞ ﻫذﻩ اﻟﺣﺎدﺛﺔ ﻓﻲ زراﻋﺔ
اﻟﻧﺧﯾﻞ ،إﻻ أﻧﻧﺎ ﻣ<ن أن ﻧﺗﺧﯾﻞ ﻓﻘدان اﻟﻘﺑﯾﻠﺔ ﺑرﻣﺗﻬﺎ) ،ﺳﺑب ﻫذﻩ اﻟﺣﺎدﺛﺔ ،ﻟﻠﺷﻌور )ﺎﻷﻣﺎن اﻹﻗﺗﺻﺎدV
ﺛم ﺳﻌﯾﻬم إﻟﻰ ﺗﻧو ﻊ ﻣﺻﺎدر رزﻗﻬم ﻋﺑر اﻹﻧدﻣﺎج اﻟﺟزﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت
اﻟﻣﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﺗر? ﺔ اﻹﺑﻞ ،و ﻣن ّ
اﻟﺣﺿر&ﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻣﺗﻬن اﻟزراﻋﺔ ،و ﻫم إﻧﻣﺎ ﻔﻌﻠون ذﻟك ﻣﺿطر&ن دون أن ﯾﺗﺧﻠوا ﻋن ﺑداوﺗﻬم و دون أن
ٍ
ﺗﺣول ﻻ إراد ﺔ .و ﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘول ﻫﻲ أن ﻣﺎ ﻘﺎل ﻋن اﺷﺗﻐﺎل ﻋﺑد اﻟﻘ س
ﻣر زﻣن <ﺎف ﻟﺣدوث ﻋﻣﻠ ﺔ ّ
ﺑزراﻋﺔ اﻟﻧﺧﯾﻞ ﻻ ﻌﻧﻲ أن ﻋﺑد اﻟﻘ س ﻗد ﺗر<ت اﻟﺑداوة ،ﺑﻞ ﻫﻲ اﺣﺗﻔظت )ﻣر<زﻫﺎ ﻓﻲ ﺟواﺛﺎ ﻋﻠﻰ أطراف
واﺣﺔ ﻫﺟر ،و ﻋﻼوة ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻓﺈن اﻧﺧراطﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻬﻧﺔ اﻟزراﻋﺔ ُﺣﺗﻣﻞ أﻧﻪ< ،ﻣﺎ ُﻔﻬم ﻣن ﻗﺻﺔ اﻟﺟﺎرود،
ﻗد ﺣدث ﻗﺑﻞ ظﻬور اﻹﺳﻼم )ﻣدة وﺟﯾزة ﻓﻠم ﻣر ﻣﺎ <ﻔﻲ ﻣن اﻟزﻣن ﻟ <ون ﻟﻪ ﺗﺄﺛﯾر <ﺑﯾر ﻋﻠﻰ أﻧﻣﺎF
اﻟﺗﻔ<ﯾر و اﻟﺳﻠوك اﻟﺑدو ﺔ .و ﻣﺎ أﻻﺣظﻪ ﻫو أن )ﻌض اﻟﻛﺗّﺎب اﻟﻣﻌﺎﺻر&ن ﺣﺎوﻟون اﻹﺳﺗﺷﻬﺎد )ﺎﺷﺗﻐﺎل
ﻋﺑد اﻟﻘ س ﻓﻲ زراﻋﺔ اﻟﻧﺧﯾﻞ ﻟﻠﺗدﻟﯾﻞ ﻋﻠﻰ اﻧدﻣﺎج اﻟﻌرب اﻟﺑدو ﻣﻊ اﻟﻌﺟم اﻟﺣﺿر ،و اﻟﺣﻘ ﻘﺔ ﻫﻲ أن
اﻟﺗﺣﻠﯾﻞ اﻟدﻗﯾ\ ﻟوﺿﻊ ﻋﺑد اﻟﻘ س آﻧذاك ُظﻬر أﻧﻬم ﻟم ﯾﺗﻣدﻧوا )ﺷ<ﻞ <ﺎﻣﻞ.
و )ﺎﻟﻧﺳ)ﺔ ﻟﻘﺑﯾﻠﺔ )<ر ﻓﻠم <ن ﺳ<ﻧﺎﻫم ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﺗﻣﺎﻣﺎ ،ﺑﻞ ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺻﺣروا ﺔ اﻟواﻗﻌﺔ ﺑﯾن
ﺷرق و وﺳ Xاﻟﺟز&رة .و ﻧﻔﻬم ذﻟك ﻣن ﻗﺻﺔ ارﺗﺣﺎﻟﻬم ﻣن ﺗﻬﺎﻣﺔ )ﻌد آﺧر وﻗﻌﺎت ﺣرب اﻟ)ﺳوس< ،ﻣﺎ
ذ<رﻫﺎ اﻟ)<ر Vﻓﻲ ﻣﻌﺟم ﻣﺎ اﺳﺗﻌﺟم:
اﻟدﺑرة ﻟ)<ر ﻋﻠﻰ
"و ْ
<ﻞ ذﻟك ]أ Vﻓﻲ <ﻞ اﻟوﻗﻌﺎت اﻟﻌﺳ<ر&ﺔ[ ظﺎﻫرة ﻋﻠﻰ )<ر ،ﺣﺗﻰ اﻟﺗﻘوا ﯾوم ﻗﺿﺔ ) (...ﻓ<ﺎﻧت ّ
ﻠب ﻓﻰ ّ
ﺗﻐ ُ
ﺗﺑددوا ﻓﻰ اﻟ)ﻼد ،أﻋﻧﻰ ﺑﻧﻰ ﺗﻐﻠب ،و اﻧﺗﺷرت )<ر ﺑن واﺋﻞ و ﻋﻧزة و
ﻓﺗﻔرﻗوا ﻋﻠﻰ ذﻟك اﻟﯾوم و ﺗﻠك اﻟوﻗﻌﺔ ،و ّ
ﺑﻧﻰ ﺗﻐﻠب ّ
ﺿﺑ ﻌﺔ )ﺎﻟ ﻣﺎﻣﺔ ،ﻓ ﻣﺎ ﺑﯾﻧﻬﺎ و ﺑﯾن اﻟ)ﺣر&ن ،إﻟﻰ أطراف ﺳواد اﻟﻌراق و ﻣﻧﺎظرﻫﺎ ،و ﻧﺎﺣ ﺔ اﻷﺑّﻠﺔ ،إﻟﻰ ﻫﯾت و ﻣﺎ واﻻﻫﺎ ﻣن
اﻟ)ﻼد"
أﻣﺎ ﻋن ﻗﺑﯾﻠﺔ ﺗﻣ م ﻓ ﺻﻒ اﻟطﺑر Vﻓﻲ ﺗﺎر&ﺦ اﻟرﺳﻞ و اﻟﻣﻠوك ﺣﺎﻟﻬم إ)ﺎن وﻗﻌﺔ اﻟﺻﻔﻘﺔ ﻗﺎﺋﻼ:
"و ﻋزم <ﺳر Lﻋﻠﻰ ﺗوﺟ ﻪ اﻟﺧﯾﻞ إﻟﻰ ﺑﻧﻲ ﺗﻣ م ،ﻓﻘﯾﻞ ﻟﻪ :إن )ﻼدﻫم )ﻼد ﺳوء ،إﻧﻣﺎ ﻫﻲ ﻣﻔﺎوز و ﺻﺣﺎر Lﻻ ﯾﻬﺗد Lإﻟﻰ
ﻣﺳﺎﻟﻛﻬﺎ ،و ﻣﺎؤﻫم ﻣن اﻵ)ﺎر ،و ﻻ ﯾؤﻣن أن ﻌوروﻫﺎ ﻓﯾﻬﻠك ﺟﻧدك ) (...و <ﺎن ﺑﻧوا ﺗﻣ م ﺻﯾرون ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت إﻟﻰ
ﻫﺟر ،ﻟﻠﻣﯾرة و اﻟﻠﻘﺎ"F
و ﻫذﻩ اﻟوﻗﻌﺔ ﺣدﺛت ﻗﺑﻞ ظﻬور اﻹﺳﻼم )ﻣدة وﺟﯾزة ،و ﻗﺑﻞ ﻣﻌر<ﺔ ذ Vﻗﺎر <ﻣﺎ ﻗﺎل اﻷﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ﻓﻲ
اﻷﻏﺎﻧﻲ ،و )طﻠﻬﺎ ﻫوذة اﻟﺣﻧﻔﻲ ﺗوﻓﻲ ﻋﺎم 630م ﺗﻘر&)ﺎ <ﻣﺎ ُﻔﻬم ﻣن ﻗﺻﺔ ورود <ﺗﺎب ﷴ إﻟ ﻪ اﻟﺗﻲ
ﺳﻧذ<رﻫﺎ أدﻧﺎﻩ .و ﻧﻔﻬم ﻣن روا ﺔ اﻟطﺑر) Vﺄن ﺑﻧﻲ ﺗﻣ م ﻻ ِﻔِدون ﻣن اﻟﺻﺣراء إﻟﻰ ﻫﺟر إﻻ )ﻌد اﻧﺗﻬﺎء
ﻣوﺳم اﻟﺣﺻﺎد ﻓﯾﻠﺗﻘطون اﻟﺣﺑوب و اﻟﺛﻣﺎر اﻟﺗﻲ أﻫﻣﻠﻬﺎ ﻣزارﻋوﻫﺎ و ﺷﺗرون اﻟﻣؤوﻧﺔ .و )ﻌد ﻫذﻩ اﻟوﻗﻌﺔ
ﻧﺻب <ﺳر Lرﺟﻼ ﻣن ﺗﻣ م ﺣﺎﻛﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﻟﯾﺗﻔﺎد Lﺑذﻟك اﻟﻣز&د ﻣن اﻹﺷﺗ)ﺎﻛﺎت ﻣﻌﻬم ،و إﻻ
ّ
ﺣﺿور ﻗﺑﯾﻠﺔ ﺗﻣ م ﻓﻲ
ﺗﻧﺻﯾب رﺟﻞ ﺗﻣ ﻣﻲ ﺣﺎﻛﻣﺎ ﻟﺷرق اﻟﺟﯾرة
ﻓﺈن ﻣوطن ﺗﻣ م ﻫو اﻟﺻﺣراء .و ﻔﺳر ﻟﻧﺎ
َ
ُ
ﻣﺷﻬد ﺗﻠك اﻟﻣﻧطﻘﺔ إ)ﺎن وﺻول اﻹﺳﻼم إﻟﯾﻬﺎ .و ﻓﻲ ﺛﻧﺎ ﺎ ﺣ<ﺎ ﺔ اﻟطﺑر Vأﻋﻼﻩ ﻗﺻﺔ ﺟﺎﻧﺑ ﺔ ﻋن ﺣﺻن
اﻟﻣﺷﻘر اﻟذ< Vﺎن ﯾﺗوﺳ Xواﺣﺔ ﻫﺟر:
"و <ﺎن اﻟذ Vﺑﻧﻰ اﻟﻣﺷﻘر رﺟﻼً ﻣن أﺳﺎورة <ﺳر Lﻘﺎل ﻟﻪ) :ﺳك ﺑن ﻣﺎﻫﺑوذ< ،ﺎن <ﺳر Lوﺟﻬﻪ ﻟﺑﻧﺎﺋﻪ ،ﻓﻠﻣﺎ اﺑﺗدأﻩ ﻗﯾﻞ ﻟﻪ :إن
ﻫؤﻻء اﻟﻔﻌﻠﺔ ﻻ ﻘ ﻣون ﺑﻬذا اﻟﻣوﺿﻊ إﻻ أن ﺗﻛون ﻣﻌﻬم ﻧﺳﺎء ،ﻓﺈن ﻓﻌﻠت ذﻟك ﺑﻬم ﺗم ﺑﻧﺎؤك ،و أﻗﺎﻣوا ﻋﻠ ﻪ ﺣﺗﻰ ﻔرﻏوا
ﻣﻧﻪ؛ ﻓﻧﻘﻞ إﻟﯾﻬم اﻟﻔواﺟر ﻣن ﻧﺎﺣ ﺔ اﻟﺳواد و اﻷﻫواز ،و ﺣﻣﻠت إﻟﯾﻬم روا ﺎ اﻟﺧﻣر ﻣن أرض ﻓﺎرس ﻓﻲ اﻟ)ﺣر ،ﻓﺗﻧﺎﻛﺣوا و
ﺗواﻟدوا ،ﻓ<ﺎﻧوا ﺟﻞ أﻫﻞ ﻣدﯾﻧﺔ ﻫﺟر ،و ﺗﻛﻠم اﻟﻘوم )ﺎﻟﻌر? ﺔ و <ﺎﻧت دﻋوﺗﻬم إﻟﻰ ﻋﺑد اﻟﻘ س ،ﻓﻠﻣﺎ ﺟﺎء اﻹﺳﻼم ﻗﺎﻟوا ﻟﻌﺑد
اﻟﻘ س :ﻗد ﻋﻠﻣﺗم ﻋددﻧﺎ و ﻋدﺗﻧﺎ و ﻋظ م ﻏﻧﺎﺋﻧﺎ ،ﻓﺄدﺧﻠوﻧﺎ ﻓ <م و زوﺟوﻧﺎ ،ﻓﻘﺎﻟوا :ﻻ ،و ﻟﻛن أﻗ ﻣوا ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻛم ﻓﺄﻧﺗم إﺧواﻧﻧﺎ
رﺟﻞ ﻣن ﻋﺑد اﻟﻘ س :ﺎ ﻣﻌﺷر ﻋﺑد اﻟﻘ س ،أط ﻌوﻧﻲ و أﻟﺣﻘوﻫم ،ﻓﺈﻧﻪ ﻟ س ﻋن ﻣﺛﻞ ﻫؤﻻء ﻣرﻏب ،ﻓﻘﺎل
و ﻣواﻟﯾﻧﺎ ،ﻓﻘﺎل ٌ
رﺟﻞ ﻣن اﻟﻘوم :أﻣﺎ ﺗﺳﺗﺣﻲ ! أﺗﺄﻣرﻧﺎ أن ﻧدﺧﻞ ﻓﯾﻧﺎ ﻣن ﻗد ﻋرﻓت أوﻟﻪ و أﺻﻠﻪ ! ﻗﺎل :إﻧ<م إن ﻟم ﺗﻔﻌﻠوا أﻟﺣﻘﻬم ﻏﯾر<م ﻣن
اﻟﻌرب ،ﻗﺎل :إذن ﻻ ﻧﺳﺗوﺣش ﻟﻬم؛ ﻓﺗﻔرق اﻟﻘوم ﻓﻲ اﻟﻌرب ،و )ﻘﯾت ﻓﻲ ﻋﺑد اﻟﻘ س ﻣﻧﻬم )ﻘ ﺔ ﻓﺎﻧﺗﻣوا إﻟﯾﻬم ،ﻓﻠم ﯾردوﻫم ﻋن
ذﻟك"
ﻓﺑﻧﺎة ﺣﺻن اﻟﻣﺷﻘر اﻟذ Vﻟﻌب دو ار <ﻣر<ز ﻟﻠﻣرﺗدﯾن ﻓﻲ أ ﺎم أﺑﻲ )<ر <ﺎﻧوا ﺣﺳب ﻫذﻩ اﻟروا ﺔ ﻋﻣﺎﻻ
ُ
ﻟﻠﻔرس ،و ﻧﺳﺎؤﻩ < ّن ﻋﺎﻫرات ﺟﻠﺑن ﻣن اﻷﻫواز .و ﻣﻊ ﻣرور اﻟزﻣن ﺗﻧﺎﺳﻠوا و ﺗﻛﻠﻣوا )ﺎﻟﻠﺳﺎن اﻟﻌر?ﻲ .و
)ﻌد اﻹﺳﻼم أُﻟﺣﻘوا )ﺎﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﻌر? ﺔ ،و <ﺎﻧوا ﺷ<ﻠون اﻷﻏﻠﺑ ﺔ ﺑﯾن اﻟﺣﺿر ﻣن ﺳ<ﺎن ﻫﺟر.
ﻠت ﻓﻲ ذﻟك ﻷﻧﻪ ﻣوﺿوع ﺿرور Vﻟﺗوﺿ ﺢ اﻟﺣد اﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑﯾن ﺷﻌﺑﻲ اﻷﺣﺳﺎء ﺳﺎﻋﺔ وﺻول
ﻓﺻ ُ
و ﻗد ّ
اﻹﺳﻼم :اﻟﻌرب اﻟﺑدو و اﻟﻌﺟم اﻟﺣﺿر .و ﻟم ﺗﻛن ﻫذﻩ اﻟﺣﺎﻟﺔ اﺳﺛﻧﺎءا ﻓﻲ ﻋﻣوم اﻟﻣﻧطﻘﺔ ،ﻓﺈذا اﺗﺟﻬﻧﺎ
ﺟﻧو)ﺎ إﻟﻰ ﻋﻣﺎن وﺟدﻧﺎ اﻟطﺑر Vﺻﻒ ﻋر?ﻬﺎ ﻗﺎﺋﻼ:
")ﻌ َث رﺳول ﱠ ِ
ِ
ِ
ِ ِ
ِ
ٍ
ﺻِّدًﻗﺎَ ،ﻓ َﺧﱠﻠَﺎ
ََ َ ُ ُ
~ ص َﻋ ْﻣ َرو ْﺑ َن اْﻟ َﻌﺎص إَﻟﻰ َﺟ ْ َﻔر َو َﻋ ْﻣرو ْاﺑَﻧ ْﻲ اْﻟﺟﻠﻧد Vﻣ َن اﻷ َْزد ُﻣ َ
َﻏِﻧ ِﺎﺋ ِﻬم و رﱠدﻫﺎ ﻋَﻠﻰ ُﻓَﻘرِاﺋ ِﻬم ،و أَﺧ َذ اْﻟ ِﺟ ْز& َﺔ ِﻣن اْﻟﻣﺟ ِ ﱠ ِ
ِ
َﻫ َﻞ
ﱠ
َ ْ َ َ
ﯾن ِﺑ َﻬﺎَ ،و ُﻫ ْم َ< ُﺎﻧوا أ ْ
وس اﻟذ َ
اﻟﺻ َد َﻗ َﺔ ﻣ ْن أ ْ َ ْ َ َ َ َ
َ َ َُ
وﻧو َن ﺣوﻟﻬﺎ"
َ ُ< ُ
ﺑﯾﻧﻪ و ﺑﯾن ﱠ ِ
َﺧ َذ
اﻟﺻ َد َﻗﺔَ ،ﻓﺄ َ
َْ َ ُ َ َْ َ
اْﻟَﺑَﻠ ِدَ ،و اْﻟ َﻌ َر ُب َ< ُﺎﻧوا
ﻓﺎﻟطﺑر Vﺷﯾر ﺑوﺿوح إﻟﻰ أن اﻟﻣﺟوس <ﺎﻧوا ﻫم "أﻫﻞ اﻟﺑﻠد" ﻓﻲ ﻋﻣﺎن ،أ Vﻣﻘ ﻣﯾن ﻓﻲ اﻟﺣﺿر ،أﻣﺎ
اﻟﻌرب <ﺎﻧوا "ﺣوﻟﻬﺎ" أ Vﻓﻲ )ﺎدﯾﺗﻬﺎ .و إذا اﺗﺟﻬﻧﺎ ﺷﻣﺎﻻ إﻟﻰ اﻟﺣﯾرة وﺟدﻧﺎ اﺑن اﻷﺛﯾر ﺻﻒ ﻋر?ﻬﺎ ﻓﻲ
زﻣن ﺗﻧوخ ﻓﻲ <ﺗﺎب اﻟﻛﺎﻣﻞ ﻓﻲ اﻟﺗﺎر&ﺦ ﻗﺎﺋﻼ:
"و ﻧزﻟت ﺗﻧوخ ﻣن اﻷﻧ)ﺎر إﻟﻰ اﻟﺣﯾرة ﻓﻲ اﻷﺧﺑ ﺔ ﻻ ﺳ<ﻧون ﺑﯾوت اﻟﻣدر"
ﻓﺎﺑن اﻷﺛﯾر ﺻﻒ ﺣﺎل ﻗ)ﺎﺋﻞ ﺣﻠﻒ ﺗﻧوخ اﻟﻌر? ﺔ )ﺄﻧﻬم <ﺎﻧوا ﻘ ﻣون ﻓﻲ اﻟﺧ ﺎم و ﻻ ﺳ<ﻧون اﻟﺑﯾوت
ﻗدم اﺑن ﺧﻠدون وﺻﻔﺎ ﻟﻠﻌرب
اﻟطﯾﻧ ﺔ ،رﻏم ﺗواﺟدﻫم ﻓﻲ ﻗﻠب أرض اﻟﻌراق .و ﻟ س ﻓﻲ ذﻟك ﻣﻔﺎﺟﺄة ،ﻓﻘد ّ
ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺗﻐﻠﺑون ﻋﻠﻰ أوطﺎن ﻏﯾرﻫم ،ﻓﻘﺎل ﻓﻲ اﻟﻔﺻﻞ اﻟﺧﺎﻣس و اﻟﻌﺷر&ن ﻣن ﻣﻘدﻣﺗﻪ أن اﻟﻌرب إذا ﺗﻐﻠﺑوا
ﻋﻠﻰ أوطﺎن ﻓﺈﻧﻬم ﯾﺧر?ون اﻟﻣ)ﺎﻧﻲ ﻟ ﺻﻧﻌوا ﻣن ﺧﺷب ﺳﻘوﻓﻬﺎ أوﺗﺎدا ﻟﺧ ﺎﻣﻬم و ﻣن ﺣﺟﺎرﺗﻬﺎ أﺛﺎﻓﻲ ﻟﻠﻧﺎر
اﻟﺗﻲ طﺑﺧون ﻋﻠﯾﻬﺎ ،و إﻟ ك اﻟﺟزء اﻟﻣﻬم ﻣن اﻟﻧص:
"ﻓﺎﻟﺣﺟر ﻣﺛﻼ إﻧﻣﺎ ﺣﺎﺟﺗﻬم إﻟ ﻪ ﻟﻧﺻ)ﻪ أﺛﺎﻓﻲ اﻟﻘدر ﻓﯾﻧﻘﻠوﻧﻪ ﻣن اﻟﻣ)ﺎﻧﻲ و ﯾﺧر?وﻧﻬﺎ ﻋﻠ ﻪ و ﻌدوﻧﻪ ﻟذﻟك و اﻟﺧﺷب أ ﺿﺎ
إﻧﻣﺎ ﺣﺎﺟﺗﻬم إﻟ ﻪ ﻟ ﻌﻣروا )ﻪ ﺧ ﺎﻣﻬم و ﯾﺗﺧذوا اﻷوﺗﺎد ﻣﻧﻪ ﻟﺑﯾوﺗﻬم ﻓﯾﺧر?ون اﻟﺳﻘﻒ ﻋﻠ ﻪ"
ﻓﻼ ﻋﺟب أن ﺗﺗﻣﺳك اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﻌر? ﺔ ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﺑﺑداوﺗﻬﺎ ﻷن ﻫذﻩ ﻫﻲ اﻟﻘﺎﻋدة و ﻟ ﺳت اﻹﺳﺗﺛﻧﺎء.
ﻓﺎﻹزدواﺟ ﺔ اﻟﻌرﻗ ﺔ ﻟم ﺗﻛن ﺣ< ار ﻋﻠﻰ ﺷرق اﻟﺟز&رة ﺑﻞ ﺗﻧطﺑ\ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ دﻧﺎﻩ و ﻣﺎ ﻋﻼﻩ و اﻟﺳﺑب ﻫو ﻫﺟرة
ﻟﺳت ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﻘﺎل )ﺻدد
اﻟﺑدو إﻟﻰ ﻫذﻩ اﻟﻣﻧﺎط\ اﻟﺗﻲ <ﺎﻧت ﻗﺑﻞ ﻫﺟرﺗﻬم ﻣﺄﻫوﻟﺔ )ﺷﻌوب أﺧر .Lو ُ
اﺳﺗﻘﺻﺎء اﻟﻬو ﺔ اﻟﻌرﻗ ﺔ ﻟﻠﺷﻌب اﻷﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﺷرق اﻟﺟز&رة ،و اﻟذ Vﺳﻣﺎﻩ ﻣؤرﺧوﻧﺎ "اﻟﻌﺟم" ،ﻏﯾر أن ﻟﻐﺗﻬم
اﻷوﻟﻰ <ﺎﻧت ﺣﯾن ظﻬر اﻹﺳﻼم ،ﺣﺳب اﻟدراﺳﺎت اﻵﺛﺎر&ﺔ ،اﻵراﻣ ﺔ ﺗﻠﯾﻬﺎ اﻟﻔﺎرﺳ ﺔ ) .(3أﻣﺎ اﻟﻘ)ﺎﺋﻞ اﻟﻌر? ﺔ
ﻋﺑد اﻟﻘ س و )<ر و ﺗﻣ م ،إذا ﻏﺿﺿﻧﺎ اﻟﻧظر ﻋن اﻟﻔروﻗﺎت اﻟﺧﺎﺻﺔ )ﺎﻟﻠﻬﺟﺎت اﻟﻣﺣﻠ ﺔ ،ﻓﺈﻧﻬﺎ <ﺎﻧت
ﺗﺗﺣدث ﻣﺎ ُطﻠ\ ﻋﻠ ﻪ ﻓﻲ اﻟدراﺳﺎت اﻟﺣدﯾﺛﺔ "اﻟﻌر? ﺔ اﻟﻛﻼﺳ < ﺔ" و ﻫﻲ ﻧﻔس اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻣﺳﺗﻌﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻊ
ﻣ<ﺔ ﻓﻲ زﻣن ظﻬور اﻹﺳﻼم.