مذكـرات مــن بالدي فلســطين
بلدتي بيت جيز
المؤلف األستاذ:
حسن احمد عبدالرحيم
اإلهـــــــــــداء..
إلى أغلى ما عندي ...أمي وأبي
رحمهم هللا
بسم هللا الرحمن الرحيم
« يسعدني أن أكتب مذكراتي عن قريتي التي
دمرها الصهاينة واحتالل فلسطين «
االسم :
حسن أحمد عبدالرحيم محمد والعائلة آل عياد من قرية بيت جيز
تاريخ الميالد1945 / 5/15 :م -بيت جيز
الدراسة :
الوظيفة :
بعد النكبة 1948درست المرحلة االبتدائية في قرية رمون–
وانتقلنا إلى مدرسة متوسطة وثانوية (هشام بن عبدالملك) في
مدينة أريحا وتخرجت عام ( 1963أول توجيهي في األردن ).
ودرست وتخرجت من جامعة دمشق 1969والمؤهل :ليسانس
آداب في التاريخ .
معلم في السعودية (1967-1966م) مع مدارس المعارف بعد
ثالث وثالثون سنة ,وانتقلت إلى مدرسة أهلية بوظيفة وكيل.
ِ ِِ
ين يـَُقاتـَلُو َن ِبَنـَُّه ْم ظُلِ ُموا ۚ َوإِ َّن َّ
اللَ َعلَ ٰى
قال تعاىل (( أُذ َن للَّذ َ
َّ ِ
نَ ِ ِ
ين أُ ْخ ِر ُجوا ِمن ِد َي ِرِهم بِغَ ِْي َح ٍّق إَِّل أَن
ْ
ص ِره ْم لََقد ٌير ( )39الذ َ
الل ۗ ولَوَل دفْع َِّ
ض ُهم بِبـَْع ٍ
ص َو ِام ُع
ض َّلُِّد َم ْ
َّاس بـَْع َ
ت َ
يـَُقولُوا َربـُّنَا َُّ َ ْ َ ُ
الل الن َ
ِ
ات وم ِ
اسم َِّ ِ
نص َر َّن َّ
اللُ َمن
ريا ۗ َولَيَ ُ
َوبِيَ ٌع َو َ
الل َكث ً
ساج ُد يُ ْذ َك ُر ف َيها ْ ُ
صلَ َو ٌ َ َ َ
نص ُرهُ ۗ إِ َّن َّ
ي َع ِز ٌيز ))
اللَ لََق ِو ٌّ
يَ ُ
البلدة التي ولدت فيها هي قرية بيت جيز – قضاء الرملة ،وكان عمري
أربع سنوات أثناء الهجرة ،وعندما ترعرعت وبدأت أسال والدي :يا أبتي
ني اسمها
لماذا ال نرجع إلى قريتنا؟ فكانت إجابة والدي :قريتنا يا ُب َّ
بيت جيز ،وكانت عامرة باأللفة والوفاء وبجمالها ،وخضرتها ومائها،
وأشجارها وثمارها وطيورها ورائحة أعشابها وأنعامها وحليبها الصافي و
تينها وعنبها ،وكنا ننعم بسماء صافية وليل جميل وهواء منعش ،ونسيم
عليل يطيب لإلنسان دوماً متمتعاً بظاللها ،ومائها ومناظرها ،والتي تشرح
الصدور ،وهي عند إشراقها وضيائها ننعم بشمسها وليلها ونجومها وال
يوجد صخب وال ضوضاء في هذه القرى.
ودفعني الحنين إلى مسقط رأسي ورأسك ..ودمعته تسيل ..وقال :سنرجع
يوماً يا ولدي إلى قريتنا وأرضنا المسلوبة ،التي دمرها الصهاينة ..قريتنا
دافعنا عنها بكل بطولة وشجاعة ولكن ماذا نقول ...قريتنا التي جوها
العليل ونسيم ربيعها وأرضها المعطاء عند حرثها وزراعتها وسقايتها،
بني على أرضنا ،وكان صغيرنا
وحين حصادها ..وكم مشت قدماي يا َّ
يحترم كبيرنا ،تسودنا األلفة والتآخي ،وها هو ذا الفالح لم يهن يوماً ،تغنت
به األرض فرحاً وجماالً ،صانها جيالً بعد جيل ،يحرث األرض ،و يسقي
8
ويبذر ويحصد ،واألرض تعطينا وال تبخل علينا ،الكل يعمل بجد ...يمأل
القلوب الصافية المتحابة في هللا ،ويرحب بالزائرين ،يا له من وئام.
كان والدي يحب أن يق أر الصحف يومياً عن فلسطين «ويحذوه األمل في
الرجعة إلى بيت جيز « وكنت أطالع الصحف معه ،وكان ذهني لفلسطين
متى نرجع إلى قريتنا؟ وأقول في نفسي ،كيف أشاهد قريتنا ...وجاء اليوم
الذي كنت أحلم أن أرى قريتنا من الحدود ،وكانت فرحتي مع أحبائي أخي
الكبير محمد وابنه الدكتور فوزي والمهندس محمد علي ،وانطلقنا إلى دير
اللطرون ،ألنه على حدود قريتنا بيت جيز ،وعندما نزلنا من السيارة..
خفق قلبي ولم أدري أين قريتنا؟ وإذا بأخي :ها هي مدرسة بيت جيز التي
أمامك ،واألرض التي بجانب حدود األسالك التي تراها هي لنا ،وبدأ يوصف
لنا أراضي بيت جيز ،وعندما رأينا المدرسة يعلوها جيش الصهاينة ،وهذه
المدرسة التي بناها أهل القريتين بيت جيز وبيت سوسين لتكون بين
القريتين ،ولكن اغتصبها الصهاينة حسبنا هللا ونعم الوكيل ..
وكان أخي ُي ِّ
عرف لنا أراضينا في أماكنها ،ويقول لنا كانت المعارك هنا
وهناك وكان هناك مكان الساحة و ...ولكن أين القرية ؟ قال أخي :هي
أمامك دمرت عن بكرة أبيها ،ولكن بقي بيتين على التلة والباقي يوجد مقام
الشيخ زيد.
و تعرفنا على أراضينا ألن القرية أمامنا ،وألن جغرافية القرية ،هي على
مرتفع و تموجات و تالل و نرى كل شيء ..و قريتنا التي كنت أحلم أن
أراها وانطبعت في ذهني و عقلي.
وفي عام 1975م وقفت على أرض القرية ،وقفت أمام األطالل المهدمة،
أبحث عما تبقى من بيتنا المتهدم ،ولكن لم أجد إال بقايا الهدم ،يندب
الدار ،وينعق الغراب وذكريات تبعث الماضي حنيناً وأنيناً ،كلما سرح ناظري
9